التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة
لبنان
المقدمة:
لتوضيح الدافع الرئيس وراء احتلال العراق، كتب الباحث الاميركي جان بركنز (john perkins) عن مركزية العراق الاستراتيجية لاميركا في مشروع الهيمنة الدولية المتصاعدة، ومما جاء في كتابه :"بالاضافة الى النفط والحياة، ان العراق يقع في موقع استراتيجي جاذب. وتقع على حدوده ايران، الكويت، السعودية، الاردن، سوريا وتركيا، وله خط متشاطىء على مدى الخليج الفارسي، انه ضمن المسافة التي تحتاجها الصواريخ للوصول الى اسرائيل والاتحاد السوفياتي السابق. الاستراتيجيون العسكريون يساوون العراق الحديث او يعتبرونه بمثابة وادي نهر هدسون ابان حروب الفرنسيين والهنود والثورة الاميركية. في القرن الثامن عشر كان الفرنسيون والانكليز والاميركيون يعرفون من يسيطر على وادي نهر هدسون ليسيطر على القارة بكاملها. اليوم انها معرفة عامة ان من يسيطر على العراق يلتقط مفتاح السيطرة على الشرق الاوسط".(اعترافات رجل الضرب الاقتصادي john perkins, Confessions Of An Economic Hit Man)
العراق نموذج للديمقراطية الاميركية؟
من العدوان على العراق الى العدوان على لبنان، ان البغاة في ارضنا تستنسر، لكن مقاوماتنا المسلحة قد فرضت على الولايات المتحدة واتباعها الانتقال من مرحلة محاربة دول "محور الشر" الى مرحلة التقهقر والانكفاء و"حال الانكار" حيث تتساقط اعمدة الرايخ الرابع وتتراجع الجيوش، مما ينبئ بزعزعة الامبراطورية وامكانية زوال الوكيل الاقليمي لذلك الاخطبوط أي اسرائيل الصهيونية.
وتهيئة للمواجهة العسكرية غير المتكافئة تم صك واعلان دول "محور الشر" في 29 كانون الثاني 2002 في خطاب "حال الاتحاد" على نسق امبراطورية الشر السوفياتية في عصر ريغن. وارتقت كوريا الشمالية وايران والعراق من مرتبة "الدول المارقة" الى مرتبة "دول محور الشر" واختيرت العراق كهدف اول وامثولة لانها اعتبرت "الهدف الاسهل" منالا، وخاصة بعد الاطاحة بنظام طالبان في افغانستان وفي حرب استباقية سريعة من 6 تشرين الاول الى 13 تشرين الثاني 2001.
وكانت ادارة بوش الابن وبقيادة نائب الرئيس ديك تشيني الذي يلقبه دارسو العلاقات الدولية ب Cardinal Richelieu المحرك الاساسي لنظام بوش قد حسمت امرها في آب 2002 وقررت الحرب الاستباقية على العراق، علما انها كانت حرب خيار لا حرب ضرورة.
ولتسويغ الحرب، لجات الولايات المتحدة الى التلفيق والاكاذيب وزعمت ـ واقنعت نفسها والاخرين ـ على ان العراق كان يمتلك اسلحة دمار شامل وكان موئلا للارهاب وله علاقة بالقاعدة، لا بل انه متورط بالحرب التي شنتها القاعدة على كاتدرائيات ورموز نظام العظمة والجبروت، نظام الراسمالية المعولمة، مركز التجارة الدولية وحصن حصون التخطيط والتوجيه وشن الحروب، البنتاغون، وزارة الدفاع الاميركية.
وللحقيقة التاريخية ـ سواء وقعت حادثة الغارة القاعدية على اليابسة الاميركية لاول مرة في التاريخ او لم تحدث ـ كان هناك تصميم من اليوم الاول لانطلاقة نظام بوش لتدمير النظام العراقي استكمالا لمشروع اعادة احتلال دول الخليج وانتقاما لمحاولة اغتيال بوش الاب بواسطة مجموعة عراقية ابان زيارته للكويت. ويروي وزير الخزانة المستقيل "بول اونيل" على ان ادارة بوش كانت قد وضعت العراق في صدارة جدول اعمالها في اول اجتماع لمجلس الامن القومي في اواخر كانون الثاني 2001، أي ثمانية اشهر قبل وقوع حادثة مركز التجارة ـ البنتاغون! وقررت استمرار سياسة "الاحتواء المزدوج" وبالتالي العمل بموجب وثيقة احادية الهيمنة، وعنوانها: "لا لولادة دولة عظمى منافسة"، الوثيقة التي وضعها فريق وزير الدفاع ديك تشيني آنذاك وصحبه وولفوتيز وفايت الخ... من تلك العصابة في آذار 1992. لكن هزيمة بوش الاب في انتخابات الرئاسة، تشرين الثاني عام 1992 وانتصار كلينتون، اجلا التطبيق حتو وصول بوش الابن الى سدة الحكم في 20 كانون الثاني 2001.
ان حرب القاعدة على اميركا اطلقت شرارة الحرب على العراق وعلى "الارهاب الدولي" حسب التصنيف الاميركي، ومن وجهة النظر الاميركية، ان تلك الجملة اعطت ادارة بوش، المأزومة في شرعيتها الانتخابية دعما معنويا ورفعت شعبيتها الى ما يقارب ال 90% لشن الحرب على القاعدة والى 73% لشن الحرب على العراق، الحرب التي سيهزم فيها بوش استراتيجيا وعسكريا في عامي 2004ـ2006 بعدما كان قد اعلنها في 20 آذار 2003، وخسرها على ايدي المقاومة العراقية المسلحة التي هزت عروش الامبراطورية وكادت تبشر باسقاطها اميركيا بعدما وصلت شعبية بوش الى 31% في خريف عام 2006.
صحيح ان بوش الابن قد انتقم فعلا لابيه باعدام الرئيس صدام حسين في نهاية عام 2006، لكن الاصح والاهم تاريخيا هو ان بوش ونظامه قد منيا بهزيمة عسكرية نكراء في العراق، وان الحليف الاقليمي الاعظم اسرائيل قد اصيبت بانكسار مماثل في لبنان.
هناك في العراق لقد درس ودون الهزيمة اهم خمسة كتاب اميركيين مؤرخين لمجريات وتداعيات الهزيمة على اميركا والعالم، وخاصة الوطن العربي. وقد استنتجوا بان العصر الاميركي في المشرق العربي قد ولى. وهنا في لبنان، لقد سجل الانتصار العظيم نهاية التوسع الاسرائيلي الى غير رجعة في المنطقة ولربما وضعنا امام بداية العد العكسي لانهيار الكيان وزواله. وهذه المرحلة تفتش عن مؤرخين لتدوينها ونامل بان يساهم مؤتمر الانتصار بهذه المهمة.
ان عناوين الكتب الاميركية الخمسة لخير مؤشر ودليل على مضامينها واستنتاجاتها وهي كالتالي:
- اخفاق تام- -Tom Ricks: Fiasco
- الافعى الاصيل - Michael Gordon and Gen.Bernard Trainor,Cobra
- حال الانكار- Bob Woodward, State of Denial
- مبدا الواحد بالمئة ـ Ron Suskind, The one percent doctrine
- البرج في الافق ـ Lawrence Wright, The looming tower
وتتضمن الكتب ثلاث استنتاجات مطلقة، هي: ان الحرب كانت اخفاقا استخباراتيا، ان الحرب كانت فشلا سياسيا، ان الحرب كانت فشلا صحافيا. وهذا الاخير هو الاخطر، لان الصحافة سكتت او تواطأت عما كان يحدث في اميركا والعراق والعالم، وبالتالي ان الصحافة قد تخلت عن رسالتها لخدمة مشروع الهيمنة عوضا عن فضحه وتفنيده قبل فوات الاوان!
اما بالنسبة "لمحوري الشر" الكوري الشمالي والايراني الرقمين التاسع والعاشر في النادي النووي فان مجلة تايم في عددها السنوي (25/12/2006ـ1/1/2007) قد نقلت عن الرئيس الايراني احمدي نجاد "المحرض" (Agitator) ان على اميركا ان تغير سلوكها ووجهة نظرها قبل دخول الحوار مع ايران وان على اميركا والغرب ازالة اسرائيل لانهم هم من خلقها، واعلن بدون تردد، ان زمن السلاح والقنابل قد ولى، وان زمن الحوار والمنطق والقانون والعدل هو الزمن الحالي والاتي. وان على اميركا الاعتراف بايران نووية. وفيما يتعلق بكوريا (كيم يونك ايل)، فقد اعتبرته تايمGate-Crasher الطفيلي الذي حطم الابواب ودخل اخطر نادي، النادي النووي وان على اميركا التعاطي الايجابي معه لا تجاهله ومنحه معونات اقتصادية والاقرار ان "لا تغيير للنظام" في سياسة اميركا رغم انتهاكات حقوق الانسان في كوريا الشمالية. وللتذكير، ان الدول العظمى ارتعدت لتجربة كيم النووية في 9 تشرين الاول 2006، التجربة رقم 2047، في تاريخ التجارب النووية منذ العام 1945، ولم تجرؤ اميركا التهديد بالغزو لانها تدرك ان كيم يملك 70 قنبلة و50 كيلو بلوتينوم!
سوريا في عين العاصفة
تتارجح السياسة الخارجية الاميركية تجاه سوريا بين مفهومين كل منهما يكمل الاخر هما: مفهوم تغيير النظام بالاطاحة به سواء اكان ذلك عن طريق الغزو او العسكر او الثورة الشعبية الملونة ومفهوم تغيير سلوك النظام أي الاخذ بالاملاءات الاميركية والدوران في الفلك الاميركي او العودة الى المفهوم الاول والتلويح بمصطلحاته وتبعات كل من مفردات الاحتلال المباشر او الانقلاب العسكري او ثورة الشارع "الديمقراطي" الشعبي. ومفاد فحوى قصة العلاقات الاميركية ـ السورية هي باختصار كالتالي، بعد سقوط النظام العراقي في 9 نيسان 2003، جاء كولن باول في شهر ايار 2003، ايضا الى دمشق بعد بغداد وابلغ الرئيس الاسد ان ما عليه فعله اذا اراد البقاء في السلطة هو معالجة الحدود، البعث العراقي، الصلح مع اسرائيل، الديمقراطية، الخ... في اطار السياسة الاميركية والا سيواجه اسقاط النظام والاخضاع على الطريقة العراقية وتفتيت سوريا. ولم تمض على "تعليمات" باول اشهرا حتى ظهر موريس كوردولد ـ مونتاني، احد مستشاري الرئيس شيراك في دمشق في تشرين الثاني 2003، حاملا رسالة من اقطاب "المعارضة" للحرب على العراق ـ أي من رؤساء فرنسا، المانيا، روسيا... تقول: السيد الاسد، "ان الحرب قد غيرت الاشياء في الشرق الاوسط وان عليك ان تظهر انك انت قد تغيرت ايضا: عليك ان تزور القدس او اتخاذ قرار جسور من اجل السلام مع اسرائيل". استفسر الاسد اذا كان محادثة السيد موريس "الناطق باسم الاميركان". وكان الجواب انه يمثل الثلاثي اعلاه واميركا ايضا. ويضيف(المصدر دافيد اكناتيوس، في مقالته التي نشرت في واشنطن بوست ودايلي ستار في 3 شباط 2006، وبعنوان: هل الصلة الفرنسية هي من قتل الحريري؟
Did The French Connection Kill Hariri?)
متسائلا هل الحريري هو الخصم الرهيب لسوريا؟ ولا يجيب على سؤاله بالقطع، انما يوحي بان الحريري كان "الخصم اللدود لسوريا" التي بدأت تضغط عليه للتمديد للرئيس لحود. واستمر السجال من خريف 2003 حتى خريف 2004، بينما كانت فرنسا تلعب دور الوكيل الاقليمي وتحاول التوصل الى اجماع غربي ـ روسي حول اميركا ووضعها المتأزم في العراق ومنع خسارتها الحرب بعدما اتضح انها فقدت المبادرة وان المقاومة المسلحة العراقية قد انتزعت المبادرة وانتصرت في الخطوة الرئيسية الاولى أي انها ربحت الحرب الاستراتيجية وهي تمهد للانتصار العسكري الميداني في عامي 2005 ـ 2006 وهكذا كان. وهذا ما لا تقبله طغمة الدول العظمى. ابان تلك الفترة التقى حلفاء واشنطن في النورمندي في 6 حزيران 2004 في الذكرى الستين لتحرير فرنسا من براثن النازية، وتقرر الاطاحة بالنظام السوري عبر البوابة اللبنانية وتولى الثنائي الاميركي ـ الفرنسي ادارة التخطيط والتوجيه للحرب، وهذه المرة، عن طريق الامم المتحدة التي تجاوزتها الولايات المتحدة في حربها العدوانية على العراق.
وفي آب 2004 كان التشاور والبعثات السرية والقنوات الخلفية تعمل ليلا نهارا لتحقيق المأرب الاميركي الا وهو التفتيش عن نصر بديل للهزيمة في العراق، وعليه، جاء قرار 1559 كاجماع دولي ومحاولة لانقاذ هيبة اميركا وسمعتها وتوفير مخفر امامي لها في لبنان بغية الاطاحة بالنظام السوري: وكان قرار 1559 الاداة لطرد سوريا من لبنان ونزع سلاح حزب الله وتوكيد نهائي على اسبقية الامارة الاميركية الوهابية السعودية في لبنان بدون منافس وتحت الحماية الاميركية الناجزة.
مدد البرلمان بقيادة الحريري وجند مستقبله للرئيس لحود في مطلع ايلول 2004 بعد قرار1559 في مجلس الامن الدولي. وبدا الصراع بالعلن والخفاء وشرع الحريري بالتخطيط للثورة الملونة على الطريقة الاوكرانية وكانت حركته الى حد ما بطيئة وبدات المناخات تتهيأ لقدوم العاصفة، الزلزال الاقليمي بالتآمر على النظام السوري ومع بعض اقطاب النظام السوري امثال غازي كنعان وعبد الحليم خدام وغيرهم. واذ كان الحصاد قد وفر صفرا في هذا المجال، فقد تواطأت الاحداث وتزامنت التحركات المتسارعة والاخفاقات والانكشافات من بغداد الى دمشق الى بيروت. وعليه لجات امريكا على طريقتها المعهودة في احداث هزة ارضية واغتالت مع حليفتها اسرائيل الرجل الدولي، الرمز لسنة لبنان والمنطقة بعد ان كان الحريري قد انجز تمذهب السنة ونقلها الى المدار الاميركي في السياسات المحلية والاقليمية والدولية.
ان اغتيال الحريري، رغم تداعياته المتعددة، لم يحقق سوى اخراج السوريين من لبنان بطريقة مهينة ومشينة وفتح كوة ضخمة في العلاقات اللبنانية ـ السورية كوة لا يمكن تغليفها او ردمها لسنين عديدة لسببين اساسيين هما:
1ـ محاولة الحريريين الاستيلاء على السلطة كاملة في لبنان خلافا للتعايش اللبناني في كونفدرالية الطوائف القائمة في ظل استقلال صوري منذ العام 1943 والتي تمأسست على كتائبية النظام وفرضت على كل طائفة ان تتحول الى كتائبية مذهبية على طريقتها.
2ـ استيلاء الليكود اللبناني على مقاليد الامور وتوجيهها ومحاولة تعميق الفجوة بين اللبناني والسوري وبث طوفان رائحة العنصرية اللبنانية المنبعثة من الكتائب وقرنة القراني، قرنة شهوان وابطالها الميامين الذين يتصرفون وكأن لبنان يقع في جنوب المحيط الهادي، لا في غرب آسيا ولا في المشرق العربي ولا يشكل البوابة الرئيسية لولوج بلاد الشام واهلها المنفتحين على بعضهم بعضا في كافة العصور والعهود!
ان اغتيال الحريري (14 شباط 2005) هو الحدث التاريخي الذي افتعلته اميركا ـ فرنسا واسرائيل مع عملائها ليس لزعزعة النظام في سوريا فحسب انما لنزع سلاح حزب الله وتحويل حزب الله الى كتائب شيعية على نموذج الكتائب اللبنانية، وحزب الله القضية والعهد لا يمكن ان يخضع او يتورط او ينخرط في هكذا مشاريع.
حرب 12 تموز: نقلة نوعية في النموذج
تمتاز الحرب الاسرائيلية ـ العربية السادسة بانها لم تكن حربا بين اسرائيل ودولة او دول عربية، انما بين اسرائيل وحزب الله ـ حركة تحرر وطني لبنانية ـ الحزب المتجذر والاصيل في جنوب لبنان والمسوّر باجماع وطني لبناني، اذا لم نقل، باجماع شعبي عربي الذي سيحصل عليه لانتصاره على اسرائيل في حربها الشاملة عليه والتي استهدفت استئصال حزب الله وجعل الجنوب محمية اسرائيلية بغطاء اميركي ـ اوروبي وعربي يميني متخلف.
قال سيد المقاومة انه لم يكن يتوقع حربا شاملة مع اسرائيل في 12 تموز عندما اسر ابطال المقاومة جنديين اسرائيليين وقتلوا ثمانية، انما يعتبر العدو ان الحزب قام بضربة استباقية لحرب كان يخطط لحدوثها في تشرين الاول عام 2006، ولكن المسألة الكبرى عن طبيعة الحرب ومآلها وفحواها جاءت على لسان بوش عندما فاجأ شيراك في مؤتمر قمة الثمانية في مدينة بطرس الاكبر (15/7/2006) بقوله ان حرب اسرائيل على لبنان هذه ليست عملية اسرائيلية وافقت عليها الولايات المتحدة لكنها عملية للولايات المتحدة تنفذها اسرائيل، وينقل محمود عوض في جريدة الحياة (13 آب 2006) عن تيري ميسان، احد مستشاري الرئيس شيراك في نيويورك تايمز، "ان مشروع تدمير لبنان قدمته اسرائيل لاميركا قبل العام الماضي بقليل كما نشرت San Francisco Chronide" ولكن الادهى والاوضح هو ان الهجوم على لبنان كان جوهر مناقشات جرت في American Enterprise Institute، مركز ابحاث اليمين المتطرف الاميركي حيث اجتمع فريق الحرب الاسرائيلي مع ديك تشيني في 17و18 حزيران 2006 وقد تمثل بنتنياهو، بيرل، شارانسكي واعدوا خطة الهجوم المتوقع في تشرين الاول عام 2006.
اما محقق التحقيقات الشهيرة سيمور هيرش يتساءل في مجلة نيويوركر اذا كانت "حرب لبنان هي التصميم للحرب على ايران" (Blue Print) ويضيف هيرش "ان التصميم قد وضع بالتواطؤ مع اميركا في الربيع والهدف منه هو ايجاد معيرة ـ نموذج ناجح في لبنان يكون بمثابة تمرين وتدريب لشن الحرب على ايران" ويتهم البيت الابيض بتبني سياسة التمذهب والتحريض والتخطيط لحرب هدفها تحريك الخلافات المذهبية، لخدمة اسرائيل وسؤددها وبالتالي، فرض استقطاب عربي ـ فارسي، سني ـ شيعي، حرب بين المعتدلين والمتطرفين في محور سوري ـ ايراني قوامه الهلال الشيعي بمواجهة "القوس السني" بقيادة مصر ـ السعودية ـ الاردن ـ الامارات.
الملفت في وضع المخططات والتمهيد للحروب وشنها هو ان الليكود اللبناني بجناحيه القواتي والمستقبلي وكذلك الجنبلاطي كانوا على اطلاع على مجريات الامور وتطوراتها، لا بل توقيتها. وفي هذا السياق كتب جان عزيز في البلد بتاريخ 21 تموز 2006 على ان الزوار اللبنانيين لنيويورك وواشنطن كانوا على اضطلاع وخاصة على "نموذج كوسوفو" وحسب مصادرهم ان العدوان تاجل من 28 ايار الى 12 تموز، ورغم ذلك لم يطلعوا لا حزب الله ولا قيادة الجيش على ما يجري لانهم اعتبروا "ان الفرصة سانحة للقضاء على حزب الله".
وفي خضم الحرب اطلعتنا السيدة رايس على شرق اوسط جديد في مخاض عسير قيد الولادة(22 تموز 2006) وهبطت كمظلي في بيروت (24 تموز 2006) واكدت شرق اوسطها الجديد وثبتت الشرخ اللبناني في عوكر حيث توزعت المهام واطلع الجميع على تطورات الاحداث وبشرتهم في مستقبل مشرق آمن لعظمتهم وامجادهم الاتية. وتمشيا مع التطورات والتوقعات في النصر العظيم لاميركا وحلفائها، قام بلير (4 آب 2006) بتحوير "محور الشر" كمفهوم الى محور اكثر اتساعا وانتشارا بعنوان التطرف والاعتدال ولحقت به رايس في 3 تشرين الاول اثناء زيارتها للمنطقة ودعت لتشكيل "محور المعتدلين" لمواجهة محور المتطرفين وطرحت بشكل خجول مقولة الديمقراطية المتهاوية في السياسة الاميركية والمتوجهة نحو استبدالها بمقولة الاستقرار الاستقرار والا الفوضى والدمار.
بين المقاومة والمستقبل الاسرائيلي والعربي
وفي 22 ايلول، اعلن سيد المقاومة "الانتصار الالهي" واكد للجماهير المليونية ان النصر كان نصرا لللبننة والعروبة، الامر الذي اضاف رعبا على رعب في اوساط الليكود اللبناني، لان النصر واللبننة والعروبة ليسوا من السمات المتداولة في قاموس انظمة العربان وفي نهج الليكود المتأمرك، الذي راح يروج لهزيمة المقاومة ويحاول ترجمة النصر العسكري الى هزيمة سياسية. واذ بالاستراتيجي الاميركي Cordsman يطلعنا في مجلة المستقبل العربي (عدد ايلول 2006) على اهداف اسرائيل التي خاضت الحرب على لبنان لتحقيقها، وها هي بالحرف الاحمر:
1ـ تدمير "القيادة الغربية" الايرانية قبل ان تتمكن ايران من التحول الى دولة نووية.
2ـ استعادة صدقية الردع الاسرائيلي بعد الانسحابات من لبنان وغزة ومواجهة الصورة التي تظهر اسرائيل ضعيفة ومجبرة على الانسحاب.
3ـ اجبار لبنان ان يصبح ـ وان يتصرف كما تتصرف ـ دولة تخضع للمساءلة وانهاء وضع حزب الله كدولة ضمن دولة.
4ـ تحطيم او شل حزب الله.
5ـ اعادة الجنديين الاسيرين من دون مبادلات رئيسية مع سجناء تحتجزهم اسرائيل.
السؤال: ماذا تحقق من هذه الاهداف لكي يفرح ويبتهج الليكود اللبناني ويهلل من اجلك يا اورشليم من جديد؟
1ـ هل دمرت "القيادة الغربية" "للمحمية الفارسية" وتحولت الى "محمية اسرائيلية؟ ام ازدادت قوة وجبروتا وسطوعا وتألقا كحركة تحرر لبنانية؟
2ـ هل استعاد الردع الاسرائيلي مصداقيته وعاد الى طور الجيش الذي لا يقهر؟ ام انه دخل في طور الاستبطان الذاتي والتحقيق في الاخفاقات وتبادل التهم بين قيادة الجيش والسياسيين؟
3ـ هل فرض على لبنان الخضوع للمشيئة الاسرائيلية وبواسطة الليكود الذي يحتل السراي على مقربة من تمثال رياض الصلح، رمز السيادة الوطنية؟ ام انتصر الشعب اللبناني بجميع فئاته للمقاومة الوطنية؟
4ـ هل تحطم حزب الله او شل ام اصبح مصدر الهام ونموذج للثوار العرب والمسلمين؟ واصبح سيد المقاومة في استطلاعات الرأي رقم واحد بين اهم ثلاثين شخصية رئيسية عربية واسلامية: السيد رقم واحد، خالد مشعل الفلسطيني رقم اثنين، واحمدي نجاد رئيس الجمهورية الايرانية رقم ثلاثة. هذا ما تتطلع اليه ارادة الجماهير العربية وما تعتبره قدوة ونموذجا ومعلما للتحرر والتحرير.
5ـ هل اعيد الاسرى الاسرائيليين الى الارض المحتلة بدون مقابل؟ ام علينا الانتظار الى وقوع حرب ثانية تعد لها اسرائيل لتحريرهم؟ هل وقع الليكود اللبناني في الاسر ام استولى على بعبدا وانطلق منها لاسقاط دمشق؟ واين نحن من "السيادة والاستقلال والحرية"؟ والليكود يمثلون صناصل الحكم في حكم القناصل في بيروت!
يبقى السؤال التاريخي الى اين ياخذ حزب الله لبنان؟ وسؤالنا له، هل انت ذاهب الى اللبننة والانكفاء في لبنان؟ ام ان اللبنانية والعروبة والثورة هي العناوين للمنحى التاريخي القادم والبوصلة المحددة طريق المستقبل.
نحن نقول ان الكتائبية الشيعية ليست موئلا او ملاذا لحزب الله. وان الطوائفية اللبنانية والانخراط في تعرجاتها هي اغتيال لحزب الله. ونقول ان حزب الله هو طليعة الثورة العربية المتجددة بدءا من بغداد مرورا في بيروت وصولا الى فلسطين العربية!
نختتم بالاشارة الى اسرائيل في حرب تموز في التقويم القائل "الحرب على لبنان ونتائجها الفاشلة باعتراف الاسرائيليين انفسهم ستسجل ايضا في تاريخ الدولة العبرية حدثا مفصليا سقط فيه تاج الهيبة الذي زينوا به رأس الجيش الاسرائيلي وغدوا يتحدثون للمرة الاولى عن "اشد ضربة تلقتها سياسة الردع الاسرائيلية" متحسبين من عواقب ما حصل على الجبهة اللبنانية".
( اسعد تلحمي، العام الاسوأ في تاريخ اسرائيل، الحياة، 30/12/2006).
رئيس لجنة العلاقات الدولية: دكتور جورج حجّار
رئيس التجمع: دكتور يحيى غدار
اذار 2007
الموقع الالكتروني: www.khayaralmoukawama.com