بقلم : عيداروس القصير
إن العجز المتزايد لقوات الاحتلال الأمريكي البريطاني أمام المقاومة الوطنية العرقية حقيقة واضحة يعترف بها أصدقاؤه قبل أعدائه. وبات شبح هزيمة شبيهة بهزيمة أمريكا في فيتنام يؤرق كتابها وجنرالاتها بل ورئيسها.
ولقد ازدادت المطالبة الجماهيرية في أمريكا وخاصة بريطانيا بالانسحاب من العراق، وكان الفشل في السيطرة عليه أبرز قضايا انتخابات الكونجرس الأمريكي ومن ثم أبرز أسباب فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية المجلسين. وتشير التسريبات والتصريحات الأمريكية الصحفية عن تقرير لجنة بيكر المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لدراسة الوضع في العراق واقتراح الخيارات البديلة الممكنة، وعن موقف الإدارة الأمريكية وغيرها من التصريحات والأخبار والتحليلات، إلى توجهات لإجراء تعديلات على الخطة الأمريكية تتراوح ما بين الانسحاب والاحتواء (الانسحاب إلى قواعد محيطة بالعراق) وبين تلمس سبل البقاء فيه بخطة جديدة للتغلب على العنف والإرهاب (المقاومة) تعتمد في المقام الأول على الإسراع بتطوير تدريب وتسليح الجيش العراقي الذي كونه الاحتلال، فضلاً عن الاستعانة بدول الجوار بما فيها سوريا وإيران، وإعطاء الأولوية للاستقرار وفرض الأمن دونما اعتبار للأشكال "الديمقراطية" الزائفة التي أقامها لأذنابه. وترددت تكهنات تغذيها تصريحات أمريكية عن توجه لقيام انقلاب أو حكم عسكري لمواجهة العنف "والإرهاب". وبمصاحبة التسريبات والتصريحات الأمريكية الغامضة والمتناقضة التي تكشف عن ارتباك شديد وقعت فيه تتلمس أمريكا السبل للتفاوض مع المقاومة الوطنية المسلحة بل وعُقدت بالفعل في الأردن مفاوضات جس نبض مع أحد أكبر منظماتها.
هل الهروب من العراق خيار أمريكي عاجل؟
أمام الوقائع السابقة وغيرها، والخسائر الفادحة التي تلحق بقوات الاحتلال وتصاعدها في الآونة الأخيرة، والظهور في وضح النهار لقوات المقاومة في عدد من المدن بما فيها بغداد، توقع كثير من الكتاب والمحللين قراراً أمريكياً قريباً بالانسحاب بل منهم من يعتقد بأن القرار أُتخذ وأن أمريكا تريد فقط مظهراً يحفظ ماء وجهها، أو الخروج من العراق "بكرامة" كما قالت وزير الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها الأخيرة للقاهرة للاجتماع بوزراء خارجية "المعتدلين العرب". فما مدى صحة هذا التقدير؟ وهل يمكن لقوى المقاومة الوطنية العراقية أن تبني عليه حساباتها أو سياستها وخطتها في الفترة الحالية أو القريبة؟ ألا يسمح الواقع الميداني العسكري والسياسي العراقي والعربي بجولات أو بجولة أخرى تخوضها أمريكا وحلفاؤها في محاولة مستميتة لتغيير الوقائع على الأرض تشبثاً بمشروعها الاستعماري في العراق والمنطقة والعالم، خاصة في ضوء التداعيات الهائلة عربياً وإقليمياً وعالمياً التي ستترتب على نتائج الحرب على العراق، نصراً أو هزيمة، والتي قارن أهميتها الجنرال جون أبى زيد قائد القيادة المركزية الأمريكية بأهمية نتائج الحرب العالمية الثانية؟
إن النتائج الكارثية التي ستلحق بالإمبراطورية الأمريكية ومشروعاتها الكونية حالة هزيمة قواتها هزيمة نهائية في العراق يدفعها دفعاً لا محيد عنه – وأياً كان اسم العصابة التي تحكمها، جمهورية أو ديمقراطية، محافظين جدد أو قدامى ، أو ليبراليين ، إلى التشبث – طالما لم تلحق بها هزيمة حاسمة بعد – باحتلال العراق على الأقل في صورة إقامة نظام حكم عميل يقبل بوجود قواعد عسكرية خارج المدن والمناطق العراقية المأهولة بالسكان. وفي الوضع الميداني والسياسي الراهن ورغم الانتصارات التي حققتها ولا تزال تحققها المقاومة العراقية البطلة في هجماتها على قوات الاحتلال وقوات حكومته العميلة والضربات الموجعة التي تكيلها يومياً لها لا يوجد بعد ما يدل على أن الشروط الداخلية للحظة الهزيمة الحاسمة للعدو والانتصار الحاسم للمقاومة الوطنية قد اكتملت أو على وشك الحدوث العاجل. فمن المعلوم أن في مقدمة علامات سنوح هذه اللحظة فقدان قوات الاحتلال وحكومته العميلة القدرة على بسط سلطتها على معظم أراضي العراق، والغياب التام أو شبه التام لسلطة الاحتلال والعملاء ليلاً، واكتمال أو شبه اكتمال وحدة الشعب وتراص وتلاحم صفوفه ضد الاحتلال، والتفافه الحازم حول أعلى وأمضى أشكال المقاومة وهي المقاومة المسلحة، والقيادة السياسية الجبهوية الموحدة والوطيدة لقوى المقاومة والتحرير. وهو أمر لا يتأتى إلا في ظل وضع سياسي تقدمت فيه مهمة التحرير من الاحتلال الأجنبي في حياة الشعب على جميع المهام، وتراجعت فيه جميع الانتماءات والولاءات لصالح الانتماء والولاء الوطني الجامع، وخضعت فيه جميع التناقضات الاجتماعية والسياسية والدينية والمذهبية للتناقض الرئيسي مع العدو المستعمر بين صفوف الأغلبية الكاسحة من جماهير الشعب.
ملاحظات حول الوضع الميداني العسكري والسياسي العراقي :
- إذا نظرنا إلى الوضع الميداني العسكري، وعلى الرغم من وجود المقاومة في كل أنحاء العراق ومشاركة أبناء المحافظات والأديان والمذاهب المختلفة في تنظيماتها، نجد عدم تناسب بِّين في وجودها وفعاليتها بين الوسط والجنوب والشمال أو بين أتباع المذهب السني والشيعي أو بين العرب والأكراد والأقليات الإثنية والعرقية الأخرى. فهي واسعة وطيدة متأججة متصاعدة محررة أو شبه محررة لبعض المواقع في الوسط وبعض الشمال وبين السنة، وضيقة ومحدودة ومتجمدة أو بطيئة التطور في الجنوب وبين الشيعة فضلاً عن الشمال الكردي الذي تغلب عليه الميول الانعزالية والانفصالية. ويُبقى عدم التناسب هذا للعدو الأمريكي مساحة واسعة نسبياً للمناورة السياسية والعسكرية وخاصة تركيز قواته ضد قواعد المقاومة القوية النشطة في الوسط وحول بغداد، ومن ثم الحد من ضرباتها وتحجيم آثار انتصاراتها.
- إذا نظرنا للوضع السياسي خاصة موقف القوى السياسية والمكونات الدينية المذهبية والإثنية والعرقية من الاحتلال ومن مقاومته تحديداً، فسنجده مشوباً حتى الآن بعاملين أساسيين غير ملائمين للمقاومة وهما :
أ - موقف الترحيب بالاحتلال والتعاون الوثيق مع سلطته وقواته الذي تأخذه أغلب القوى السياسية التي كانت في موقع المعارضة لنظام صدام حسين. فقد أنزلقوا –تحت شعار الخلاص من الدكتاتورية – إلى طريق العمالة للعدو أو مستنقع الانخراط في عمليته السياسية. وقدموا بذلك عوناً كبيراً لقواته في حربها ضد المقاومة الوطنية، وساهموا في تمكينه من تقديم بدائل لأشكال الحكم الاستعماري ووسائل السيطرة الأجنبية على العراق بعد أن أطاح ظهور وصمود المقاومة تباعاً بالحكم العسكري للجنرال الداعر جاي جاردنر وبالحكم المدني للسفير اللص بول بريمر، وهيئوا الفرصة لتنفيذ مسرحية "تسليم السلطة للعراقيين" بدءً بحكومة الجاسوس أياد علاوي وصولاً لحكومة العميل الخائن نور المالكي، ولصرف قطاعات كبيرة من الشعب العراقي خاصة في الجنوب والشمال بعيداً عن طريق المقاومة والتحرير. وتعتبر خطة الاحتلال المعنونة تسليم السلطة للعراقيين التي بدأت في شهر يونية 2004 أخطر وأهم العوامل التي ساهمت خلال العامين الماضيين في الحد من عملية دفع بقية الشعب العراقي إلى طريق المقاومة، مرجأة بذلك استكمال شروط النصر الحاسم للمقاومة، والتي كان سيتيحها بلا شك انخراط الغالبية الكاسحة للشعب العراقي في أنشطة المقاومة والتحرير. وقد دعمت الدول العربية وإيران وتركيا هذه الخطة فساهمت بذلك، وأياً كانت الدوافع الخاصة بأي منها، في مساعدة الاحتلال الأمريكي على إنقاذ مشروعه الاستعماري في العراق والمنطقة حتى الآن.
ب- التوجه الطائفي المذهبي شيعي / سني للأحزاب العراقية العربية المشاركة في الحكومة، ونمو النزعات الطائفية وإثارتها وتسعيرها للفتن الدامية بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد حتى صار القتل والطرد والتهجير القسري على الهوية الطائفية، خاصة منذ أوائل العالم الحالي، أحداثاً دائمة يومية يقتل فيها العشرات وتشرد فيها مئات الأسر. وقد وجد الاحتلال في ذلك ضالته التي إرتآها ورعاها لتوجيه ولاء الأفراد الأول للطائفة والمذهب وليس للوطن الذي وقع تحت أقدام الاحتلال، وللحيلولة دون وحدة الشعب تحت راية المقاومة والتحرير. وقد وضع الاحتلال ومنذ اللحظة الأولى مخططه للتمزيق الطائفي لوحدة الشعب لإجهاض المقاومة والاعداد لتقسيم العراق بالاتفاق مع عدد من المرجعيات الشيعية العليا بقيادة كبيرهم السيستاني الذي أفتى بعدم مقاومة الغزو والاحتلال بل التعاون معه. ومما ساعد على إطلاق النزعة الطائفية والولاء للطائفة قبل الوطن انهيار الدولة العراقية وتحطيم مؤسساتها والفراغ الأمني والسياسي الذي أوجدته ممارسات الاحتلال، الأمر الذي لم يجد معه الكثير من العراقيين أي أمان أو ضمان غير ذلك الذي توفره لهم المؤسسات الأولية السابقة للدولة الحديثة وهي الطائفة والعشيرة القبلية. والاحتلال هو الذي وضع بذور تكريس الطائفية وإطلاق الفتنة وتسعيرها والتقسيم الطائفي والعرقي ، ورعاية كل ذلك سياسياً ودستورياً بتشكيل مجلس الحكم (مجلس بريمر) على أساس الحصص الطائفية وبقانون إدارة الدولة ثم بالدستور (الدائم). وهو الذي تولى إشعال جذوتها بتدبير المذابح للأبرياء وتفجير المساجد والحسينيات والأضرحة والمراقد المقدسة مستخدماً في ذلك الأحزاب والمليشيات الشيعية المتعاونة معه وفرق الاغتيال والموت التي شكلها السفير الأمريكي السابق نجروبنتي قبل أن يتولى رئاسة أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ولاحقاً دفع بعض العناصر والقوى السنية إلى ارتكاب نفس الأعمال الطائفية الإجرامية والحمقاء لتسعير الفتنة وعزل المقاومة، وليسعى كل فريق طائفي للاحتماء بقوات الاحتلال من غريمه الطائفي الآخر وليصبح أمن الفرد العراقي مرهوناً بقبوله الاحتلال والخضوع لمشروعه. - إن العملية السياسية المتمثلة في الانتخابات والدستور والحكومة العميلة، ومخطط تأجيج النزعة والفتنة الطائفية هما عاملان متداخلان، ووجهان مترابطان، لعملية واحدة هي توفير شروط استمرار الاحتلال وتصديه للمقاومة الوطنية. وقد نجحا نسبياً خلال العامين الماضيين، مروراً بمعركة الفالوجا الثانية، في الحد من اتساع ومد عالِ كان متوقعاً للمقاومة المسلحة والثورة الوطنية التحريرية العراقية، وذلك عندما اتسعت على العكس من ذلك قاعدة حكم العملاء بتشكيل ومشاركة جبهة التوافق السيئة والتيار الصدري بعد أن خضع لمرجعيات النجف المتعاونة مع العدو وللتوجه الإيراني بعدم مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، وتحولت ميليشياته (جيش المهدي) إلى أحد أكبر مرتكبي جرائم القتل والطرد الطائفي. وبات الفرقاء الطائفيون أو أغلبهم على الأقل شيعة وسنة مدفوعين للجوء لقوات الاحتلال لحماية أنفسهم من بعضهم البعض.
إلا أن المقاومة وعلى العكس ما توخاه الاحتلال وعملاؤه قد تصاعدت مجدداً وبلغت في حجم ونوعية عملياتها وحجم الخسائر التي تلحقها بقوات الاحتلال (بخلاف الخسائر التي تلحقها بقوات الحكومة العميلة) الذري التي بلغتها من قبل (ودون أن تصل بعد إلى شروط تحقيق النصر النهائي والحاسم كما ذكرنا سابقاً). وهو ما يعني أن العملية السياسية لاحتواء وتصفية المقاومة التي بدأت في يونيه 2004 قد بدأت تستنفذ طاقتها وتلفظ أنفاسها، وأن والدفع قدماً بمخطط الفتنة الطائفية إلى حد الوقوف على حافة الحرب الطائفية الشاملة بدأ يسفر عن نواتج جانبية معاكسة أصبحت حالياً تشكل خطورة كبيرة على مشروع الاحتلال ومخططاته في أعمار "نهب" العراق.
فحكومة العملاء والخونة لم تجلب لجماهير الشعب سوى المزيد من فقدان الأمن والبؤس والفقر والبطالة، وينكشف يوماً بعد يوم حقيقة أنها أداة طيعة ذليلة للاحتلال الأجنبي ولكبار اللصوص الذين استباحوا ثروات العراق. وقد أنعكس ذلك في أشكال المقاومة المختلفة غير المسلحة للمظالم التي ترتبكها سلطة الاحتلال وعملاؤها، وفي مقدمتها الحركة الإضرابية العمالية والمهنية فضلاً عن الزخم الحادث في عمليات المقاومة المسلحة.
أما مخطط درء خطر وحدة الشعب العراقي والمقاومة الوطنية المسلحة على الاحتلال بتكريس الطائفية وتسعيرها، وخاصة اختراق الميلشيات الشيعية – تحت بصر وتشجيع الاحتلال – لأجهزة الأمن والشرطة والجيش العميلة وتحويلها أو تحويل بعض قطاعاتها وفرقها إلى أدوات لقتل السنة وتهجيرهم، فقد حقق الأغراض المرجوة منه من جهة، لكنه زاد من المخاطر والنتائج الجانبية المعاكسة التي أنطوى المخطط على جنينها من البداية من جهة أخرى. فالولاء المزدوج للميلشيات والأحزاب والقوى الطائفية الشيعية للاحتلال وإيران معاً قد ينقلب على الاحتلال الأمريكي حالة توجيه ضربة أمريكية أو فرض عقوبات دولية على إيران. وعلاوة على ذلك فإن فقدان الأمن للفرد العراقي العامل في النشاط المدني أو العاطل عن العمل وعمليات القتل والطرد والتطهير والجغرافي الطائفي والعرقي المتصاعدة يعوق أي جهد يوجه لإجراء أدنى تحسين في الأوضاع المعيشية المأساوية المتفاقمة والخدمات الحيوية والضرورية المنهارة، مما يزيد من خطر تراكم شروط الانتفاضة الشعبية، وقدمت الحركة الإضرابية وعلامات التذمر والسخط المتزايد في صفوف الشعب على الاحتلال والحكومة العميلة جرس إنذار في هذا الشأن، كما يلتقى فقدان الأمن وعلى العكس مما أراده الاحتلال الذي حركه ورعاه مع ما عملت المقاومة على تنفيذه منذ بدايتها وهو إعاقة عملية أعمار" نهب" العراق.
لغطاء الإقليمي والعربي للاحتلال :
انطلقت المقاومة العراقية في ظل وضع إقليمي وعربي معادٍ لها. فتركيا عضو حلف الأطلنطي وتابعة لأمريكا وليس لديها اعتراض على الاحتلال الأمريكي إلا أن يسمح للأكراد بتشكيل دولة مستقلة عن العراق، وإيران كانت ولا تزل أسيرة جراح الحرب الإيرانية العراقية ورأت في احتلال العراق وتفكيكه طائفياً وعرقياً فرصة لإخراجه من معادلة القوة الإقليمية، وفرصة لتعزيز الولاء الطائفي لشيعة العراق على حساب الولاء للمواطنة العراقية الجامعة، وهي أهداف لا تتأتى إلا بالممارسات المعادية للمقاومة الوطنية العراقية للاحتلال وبجميع الوسائل التي من شأنها صرف جماهير الشعب العراقي عن طريق المقاومة.
أما الدول العربية فكلها تعاونت، تواطؤا أو جبنا، مع غزو العراق واحتلاله. بعضها جعل أراضيه قواعد لانطلاق قوات الغزو وخطوطاً لإمدادات قوات الاحتلال، وبعضها قدم التسهيلات العسكرية، وجميعها – بدرجات متفاوتة – تعاونت مع أمريكا أمنيا ومخابراتيا فيما يسمى الحرب على الإرهاب "المقاومة" ، وقدمت غطاءاً ودعماً للعملية السياسية "إقامة نظام حكم عميل وخاضع للاحتلال" . وساهم النظام العربي الرسمي ممثلا بجامعة الدول العربية بدور كبير في إضفاء شرعية زائفة علي حكم جواسيس وعملاء الاحتلال في بغداد، بدء بالاعتراف بمجلس حكم بريمر، وبدفع قطاع أو دائرة من العراقيين ترمز لها جبهة التوافق السنية إلي توسيع قاعدة نظام حكم الخونة والعملاء عبر مؤتمر القاهرة في نوفمبر 2005 وغيرها من المساهمات، في وضع قيود وحدود على تطور واتساع المقاومة السياسية والعسكرية والثقافية للاحتلال والاستعمار الأمريكي. وهذه المساهمات نجحت مؤقتاً في الحد من تصاعد المقاومة الوطنية العراقية كما نجحت أيضا في إزكاء الفتنة الطائفية بإنماء الميول الطائفية في أوساط العرب السنة بحجة مواجهة الخطر الشيعي وفرية ما يسمى الهلال الشيعي؛ إيران سوريا وحزب الله في لبنان، أي بالدفع في اتجاه مقابلة الطائفية الشيعية الحليفة للاحتلال بطائفية سنية حليفة أو مهادنة للاحتلال بديلاً عن مواجهة الطائفية السياسية – شيعية أو سينية – بالدعوة للوحدة ضد الاحتلال ومقاومته وفي إطار المواطنة العراقية الواحدة.
ولكن كما تستنفذ العملية السياسية الطائفية في الوضع الميداني والسياسي العراقي طاقتها الهدامة لتوجهات المقاومة والتحرير ولمقومات التطور السياسي والاقتصادي الوطني الديمقراطي، يستنفذ غطاؤها وداعمها العربي والإقليمي قدرته أيضاً في هذا المضمار أولاً : بفضل تصاعد المقاومة وإنضاجها للتناقضات التي قامت عليها هذه العملية من بدايتها، وثانياً: بفضل المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله بأدائها وانتصارها ضد العدو الصهيوني والتأييد والتقدير والاحتضان الجماهيري العربي الصارم لها، فوجهت بذلك ضربة قوية لمخطط استبدال الصراع المذهبي السني الشيعي بالصراع ضد العدو الأمريكي والصهيوني، وربما كانت هذه الضربة هي التي دعت كوندليزا رايس ومستشاروها إلى صك صيغة حلف / محور المعتدلين ضد حلف / محور المتطرفين أو التدميريين ، لأن تقسيم الشعوب العربية تحت عنوان الصراع الشيعي السني بدأ يكف علي أن يكون مجدياً .
ومع ذلك فإنهم سيستمرون في تغذية الصراع الطائفي والانقسام الطائفي لأنه سلاح هام من أسلحة تفتيت الوحدة الوطنية للشعوب خاصة في العراق في الفترة الحالية .
اتجاهات الخطة الأمريكية المعدلة
أن الإمبريالية الأمريكية ، الدولة الأمريكية ، دولة الاحتكارات والمجمع الصناعي العسكري والشركات العابرة للجنسيات ، المتشبثة كلها – وليس الإدارة الحالية والحزب الجمهوري وحدهما أو رامسفيلد وزير الدفاع المستقيل بعد فوز الديمقراطيين بالانتخابات – بمشروعها الاستعماري في العراق والمنطقة والعالم تعمل اليوم جاهدة لإجراء تعديلات أساسية في الخطة المتبعة للسيطرة علي العراق . وقد تشكلت لهذه الغرض ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا لجنة بيكر المشار إليها سابقا ، وعقد بوش ولا يزال يعقد الاجتماعات مع أركان حكمه وحربه ومنافسيه الديمقراطيين ، وأجريت الاتصالات والمداولات مع الحلفاء الدوليين والحلفاء أو الاتباع العرب والإقليميين لتقديم إسهاماتهم في دعم الخطة الجاري تجديدها مثلما وأكثر مما ساهموا به في دعم الخطة السابقة .
ووفقا لتصريحات بوش ونائبه تشيني ووزير دفاعه السابق والحالي ، ورئيس أركان الحرب الأمريكية المشتركة بيتر بيس ، وقائد الأركان بيتر شوميكر وجون أبي زيد قائد القيادة المركزية ، ورايس وزير الخارجية ، والسفير الأمريكي ببغداد وقائد القوات الأمريكية بالعراق في مؤتمرهما الصحفي المشترك في بغداد ، والتصريحات المخادعة والغامضة لقادة الحزب الديموقراطي ، والتسريبات الصحفية عن توجهات لجنة بيكر الجمهورية - الديمقراطية، وما نشرته بعض الصحف الغربية ومنها صحيفة الجارديان البريطانية بتاريخ 16 الجاري عن وثيقة تتضمن زيادة القوات الأمريكية في العراق بـ 20 ألف جندي، نتبين اتجاهات أساسية للخطة المعدلة وهي كما يلي :
- استمرار أمريكا في التمسك بالتغلب علي المقاومة العراقية والبقاء في العراق علي الأقل في صورة قواعد دائمة وبموافقة الحكومة العراقية كما يرغب جلال طلباني وغيره من العملاء العراقيين ، وكما صرح بوش وناطقة الرسمي سنو بأن " استراتيجيتنا تقضي بالفوز .. يجب أن نفوز وهذا ( ارتفاع عدد القتلى والمصابين ) هو الثمن " . وفي هذا السياق نلفت الانتباه إلى أن الخلاف الجمهوري/ الديمقراطي حول العراق أثناء الانتخابات لم يكن في جوهره حول مبدأ احتلال العراق أو السحب العاجل للقوات من عدمه، و إنما كان حول فشل الإدارة الأمريكية وعدم كفاءتها في القضاء علي المقاومة وتحقيق عوامل استمرار واستقرار مشروع استعمار العراق .
- عدم انخفاض المستوي الحالي لعدد القوات الأمريكية حتى سنة 2010 كما صرح قائد الأركان بيتر شوميكر . وفي هذا الإطار كان رامسفيلد قد وافق قبيل استقالته علي خطة استدعاء جنود احتياط المارينز وإرسال الوحدات التي سبق أن خدمت في العراق مجددا وبدءً من سنة 2008 .
- الزيادة العاجلة لعدد القوات كما أعلن راسفيلد (27/10) وكما أعادت تأكيده صحيفة الجارديان البريطانية في عددها المشار إليه أعلاه بكشفها النقاب عن وثيقة أمريكية تتبنى استراتيجية جديدة تتضمن زيادة القوات وأن بوش أبلغ مساعديه أنه قد يقوم بزيادة عدد القوات بـ 20 ألف جندي ، وأن هذه الوثيقة المسماة " استراتيجية نصر" أعدها مسئولو البنتاجون الذين يقدمون الاستشارات والنصائح للجنة بيكر ، وأنها تتضمن أربعة نقاط أساسية : زيادة عدد القوات ، والتنسيق مع دول الجوار بشكل خاص السعودية والكويت لزيادة الدعم المالي لتعزيز القوات الأمنية العراقية العميلة ، وعقد مؤتمر دولي لتعزيز التعاون الإقليمي مع الاحتلال، وأحياء المصالحة الوطنية علي قاعدة التعاون مع المحتلين
- الإسراع بتكثيف وتوسيع" عرقنة " الحرب ضد المقاومة بتدريب وتطوير وتسليح جيش الحكومة العميلة تخفيضا للخسائر في القوات الأمريكية ، ولكيما تصبح الحكومة قادرة علي بسط سلطتها والتصدي للمقاومة ولأي انتفاضة شعبية محتملة ، ولا مكان انسحاب القوات الأمريكية من المدن والمناطق المأهولة إلى قواعدها الدائمة.
- تحجيم سطوة ونفوذ المليشيات الطائفية وخاصة بين قوات الشرطة والجيش عملا علي استمرار دعم الكتلة السنية التي تشمل الحزب الإسلامي (الإخوان) وقوى أخري لنظام الحكم العميل والتعاون مع الاحتلال وجذب المزيد من العرب " السنة "لنفس الاتجاه ، ولاحتواء التأييد المتزايد للعشائر السنية للمقاومة المسلحة ومطالبة المئات من زعمائها بالإفراج عن صدام حسين، ولتحجيم النفوذ الإيراني عبر الميليشيات الشيعية خاصة بين قوات الشرطة والجيش . لا يعني ذلك تخلي الاحتلال عن الطائفية أو عن الحفاظ علي جذوتها متقدة لاستخدامها، وتحت سيطرته هو، في تقسيم وحدة الشعب ضده ، وللدفع في اتجاه تقسيم العراق في إطار دولة فيدرالية مفككة في أفضل الفروض علاوة علي تبرير البقاء في العراق بحجة تجنيبه خطر الحرب الأهلية .
- المضي قدما في تقسيم العراق إلى أقاليم عرقية وطائفية مع الحفاظ علي حكومة اتحادية ضعيفة في بغداد تحصل علي جزء من عوائد النفط و تتولى العلاقات الخارجية (وليس كلها). فبعد الإفصاح عن بعض محتويات تقرير لجنة بيكر في 8 أكتوبر الماضي بثلاث أيام، والتي قيل أنها توصي بالتقسيم في إطار الفيدرالية بدلا من مواصلة الحفاظ علي الوضع القائم أو الهروب من العراق، عقد ما يسمي البرلمان العراقي جلسة أقرت قانون تشكيل الأقاليم أو الفيدرالية ، وفقا لدستور عهد الاحتلال الذي سمح لكل محافظة فأكثر بطلب من ثلث مجلسها أو بعُشر أصواتها بالتحول إلى إقليم مستقل ذاتيا في إطار نظام فيدرالي (اتحادي) مفكك الأوصال . ومن المعلوم أنه لا يوجد أي مبرر للفيدرالية في العراق باستثناء الأكراد المتمايزين إلى قومية مختلفة عن العرب الذين يشكلون اكثر من 80% من الشعب العراقي ، هذا ولا نتناول في هذا المقال الصلاحيات المحدودة للغاية التي تركها الدستور للحكومة الاتحادية والتي يصعب معها وصف العراق بأنه دولة واحدة .
وخلافا لما يدعيه القادة الأمريكيون عن عزمهم علي إنهاء العنف الطائفي قد يؤدي التقسيم إلى تصعيد العداوات وأعمال القتل والتطهير الطائفية إلى حرب أهلية ضروس قد تهون إزاء ضحاياها أحداث القتل والتطهير الحالية ، وذلك نتيجة للتداخل الشديد وعلاقات القربى والتزاوج والتساكن العابرة للاختلاف الديني الشيعي السني في أنحاء العراق المختلفة .
إن التوجه للتقسيم ليس أمرا جديدا مضافا للاستراتيجية الأمريكية في العراق، فالجديد هو فقط الإعلان أو الكشف عنه . سياسة الاحتلال الأمريكي تدفع منذ بدايته في اتجاه التقسيم فيما يبدو أنه هدف مقرر قبل الغزو ،أية ذلك التحالف السياسي الشيعي الطائفي الأمريكي قبل الغزو وبعده، ونظام الحصص الطائفية التي قام عليها مجلس حكم بريمر وقانون إدارة الدولة ثم الدستور، والأطر الطائفية والممارسات الطائفية للقوي والأحزاب الأساسية التي تعاونت أو تهادنت مع الاحتلال . ويكتفي المستعمرون الأمريكيون حاليا بالتقسيم في إطار الدولة الفيدرالية والتي ستكون حقيقة اقرب للدولة الكونفيدرالية الآيلة للتفكك. وليس عدم توجههم إلى انفصال هذه الأقاليم المنشودة إلى ثلاث دول مستقلة تماما عن بعضها إلا نتيجة لمعارضة تركيا والدول العربية ، فضلا عن أنه سيواجه معارضة داخلية عراقية أكبر كثيراً من معارضة التقسيم الفيدرالي . وأيا كان موقف الأمريكيين من مسألة انفصال الأقاليم الي دول مستقلة تماما عن بعضها أو دمجها كلها أو بعضها مستقبلا في خرائط المنطقة الجديدة التي تتطلع لرسمها ، فيكفي تفكيك العراق إلى أقاليم متناحرة وعلي الأساس البدائي الطائفي لأنهاء دولة العراق الحديثة التي كانت تحوز إمكانيات كبيرة قادرة علي بناء مجتمع عراقي مزدهر اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وعلي الإسهام الكبير في توازن القوى الإقليمية وفي مقاومة المشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة . - التحضير والأعداد لخيار الانقلاب أو الحكم العسكري علي نظام الحكم الحالي الذي أسفرت عنه العملية السياسية حيث سيكون ملاذ أمريكا الوحيد ( طالما لم تقرر بعد الانسحاب من العراق) إذا فشلت حكومة المالكي – وهو الأمر شبه المؤكد – كما فشلت حكومتي علاوى والجعفري ، في القيام بدور فعال في التصدي للمقاومة العراقية يعفي القوات الأمريكية من العبء الأكبر الذي لا تزال تقوم به في هذا الشأن و يكبدها الخسائر الفادحة .
يتمثل هذا التمهيد والإعداد في التصريحات الأمريكية عن الجدول الزمني الذي يطالبون المالكي الالتزام به لتحمل مسئولية مواجهة العنف والإرهاب وتهديده بقرب نفاذ صبر أمريكا عليه . فهذه التصريحات والطلبات لا تفسرها الحسابات الانتخابية للكونجرس الأمريكي فحسب بل يفسرها أيضا التمهيد للانقلاب علي الحكم العميل الذي شيدوه بأيديهم .
وليس في ذلك غريب أو جديد علي الممارسات الاستعمارية الأمريكية ، فقد فعلوا مثله من قبل في فيتنام – وغير فيتنام – بالانقلاب علي عميلهم نجوين ديم إبان حرب التحرير الفيتنامية في سياق عملية استبدال العملاء الذين يستنفذون طاقتهم في قهر الشعب ومقاومته الوطنية. ومن آيات عملية التحضير والأعداد لخيار الانقلاب الاتصالات التي جرت بين سفارة الاحتلال الأمريكي في بغداد وبين بعض قادة الجيش العراقي ( السابق ) وحزب البعث الذين لم ينخرطوا في المقاومة ولم يساهموا في فعالياتها ، هذه الاتصالات التي استنكرتها المقاومة وهددت بعقاب من يقوم بها من العراقيين .
ومما يقوى احتمال الانقلاب في ضوء الفشل المنتظر لحكومة المالكي في أداء المهمة التي عجزت عنها أمريكا وحلفاؤها الدوليون ، أن تسليم الحكومة التابعة للاحتلال لقادة عسكريين وسياسيين خاصة إذا جاءوا من خارج العملية السياسية والأحزاب التي سيطرت علي الحكومة التي انبثقت عنها، قد يجذب دائرة أوسع من "السنة" أو القوى غير الطائفية لتأييد الانقلاب ، كما أن انقلابا تقوده عناصر كانت قبل ذلك خارج دائرة المتعاونين بصورة سافرة أو مباشرة مع الاحتلال ينطوي علي رهان شق صفوف المقاومة وجذب بعض فصائلها لطريق عقد تسوية سياسية أو صفقة ، تحافظ للاحتلال الأمريكي علي بعض أهدافه في العراق وللطائفيين على بعض مطالبهم كالفيدرالية الطائفية ، سواء اتخذ ذلك صيغة انسحاب القوات الأمريكية مع الإبقاء علي بعض القواعد العسكرية، أو صيغة معاهدة تعاون أو تحالف استراتيجي يربط العراق بروابط وثيقة من التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية بأمريكا بديلا عن شكل الاستعمار المباشر الذي يستنفر الشعب لمقاومته، أو غيرها من صور الانسحاب المشروط وغير الكامل أو الاستقلال السياسي المنقوص . - محاولة إشراك إيران وسوريا في حصار المقاومة والعمل علي إنهائها والحد من العنف الطائفي و إبقائه تحت السيطرة ضمن استراتيجية توفير عوامل استقرار واستمرار نظام سياسي " عراقي " يحقق للاحتلال الأمريكي أهدافه أو بعض أهدافه الأساسية . والعنوان الذي ستتخذه المحاولة هو مساعدة الحكومة المنتخبة الحالية أو التي ستحل محلها علي تحمل المسئولية الأمنية وبديلاً عن القوات الأمريكية ومتعددة الجنسيات وعلي بسط سلطتها علي العراق أرضا وشعبا، ليصبح ممكنا إجراء عملية إعادة انتشار لبعض القوات في قواعد داخل العراق وبعضها الأخر في قواعد بالكويت وقطر وغيرها من دول الخليج العربية – هذا بخلاف ما قد يسمح التقدم في دعم استقرار الحكم العميل في بغداد بسحبه إلى أمريكا أو قواعدها في أوربا أو غيرها .
ومن الواضح أن المآل المرجح لهذا التوجه هو الفشل : فلإيران وسوريا موقفان مختلفان من غزو واحتلال العراق ، وحتى المشترك بينهما ، وهو الاستفادة من مأزق أمريكا فيه ، تمارسه كل منها بطريقة مختلفة ولهدف مختلف إحداهما عن الأخرى. فإيران تستثمره لإخراج العراق أو تهميش أثره علي موازين القوي الإقليمية ، ومد نفوذها داخله عبر الطائفية الشيعية ، والإسراع بتطور برنامجها النووي ، ولمنع أو الحد من قدرة أمريكا علي العدوان عليها عسكرياً . في حين أن من مصلحة سوريا المباشرة هزيمة أمريكا وانسحاب قواتها و إعادة بناء الدولة العراقية الحديثة الموحدة، وعلي المدى المباشر تعثر أمريكا وعجزها المتزايد أمام المقاومة العراقية حتى لا تجد الفرصة للعدوان عليها أو إسقاط نظامها السياسي .
وفضلا عن ذلك ، فأن المقابل الذي قد تطلبه أي من الدولتين حالة قبولهما التعاون والاشتراك في ضرب المقاومة العراقية والحفاظ علي ماء وجه أمريكا هو ثمن غال جداً لا قبل لأمريكا بتحمله ويلغي جدوى احتلالها للعراق . والمقابل بالنسبة لإيران هو القبول الأمريكي بتحولها إلى قوة نووية و إطلاق نفوذها في العراق، وبالنسبة لسوريا استرداد الجولان .
لذلك فإن هذا التوجه – إن كان – قد لا يعدو في التطبيق العملي كونه ضغطا أشد علي إيران وسوريا لحملهما علي معاونتها في العراق مصيره الأرجح هو الفشل مثلما فشلت مؤتمرات دول الجوار ( ومنها إيران وسوريا أيضاً ) ومصر في إخراج أمريكا من تورطها وتعثرها أمام مقاومة الشعب العراقي . وإذا ما تشبثت أمريكا باشراك إيران وسوريا في خطتها الجديدة فقد يؤدي ذلك إلى حرب إقليمية تشمل إيران وسوريا ولبنان وإسرائيل إلى جوار العراق قد تؤدي تداعياتها إلى حرب عالمية.
المتطلبات الراهنة لتحرير العراق وتوجهه المستقل الديمقراطي
إذا كان أساس الانتصار علي الاحتلال – كما هو معلوم – الوحدة الوطنية للشعب ، فلا شئ يضعف هذه الوحدة ويفتنها قدر الطائفية والاقتتال الطائفي ، كما لا يجابه الطائفية ويهزمها ، إذا ظهرت في ظروف الاحتلال ، إلا التوجه لمقاومة الاحتلال.
وإن من يدعي أنه ضد الطائفية والقتل والتطهير الطائفي ويتعاون في ذات الوقت مع المحتل أو يدعو الشعب إلى تأييد العملية السياسية الطائفية التي يديرها الاحتلال، وبالتالي الانصراف عن طريق المقاومة، هو كذاب أشر وعميل أو صنيعه للاحتلال كشأن أغلبية الذين عقدوا وحضروا مؤتمر مكة المكرمة في الشهر الماضي من أقطاب الطائفية والقتل علي الهوية الطائفية ، الذين لم يستهدفوا من عقد وحضور هذا المؤتمر تحت عنوان المصالحة ووقف العنف الطائفي إلا خداع الشعب العراقي والشعوب العربية ، ومحاولة إيهامها أن قتل وتعذيب آلاف العراقيين الأبرياء هو من أعمال منظمات المقاومة الوطنية البطلة التي تدافع عن ارض وشرف الشعب العراقي .
وعلي ذلك فإن متطلبات تحرير العراق وامتلاك الشعب العراقي لمقومات توجهه المستقل والديمقراطي تتمثل في الفترة الحالية في القضايا والمهام التالية :
1- التمسك بالجلاء الكامل والفوري وغير المشروط للاحتلال الأجنبي .
2- تأكيد الثقة في قدرة الشعب العراقي علي هزيمة الاحتلال وإجباره علي الانسحاب الكامل وغير المشروط وعلي إفشال الخطة الأمريكية المعدلة مثلما افشل خططه السابقة .
3- التشديد علي أن المقاومة الوطنية بأشكالها المتعددة واجب وطني وفرض عين علي كل أبناء الشعب العراقي وأن المقاومة المسلحة أسلوبها الرئيسي .
4- اعتبار المقاومة الوطنية وعلي رأسها المقاومة المسلحة المثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي .
5- تأكيد الالتزام الصارم للمقاومة المسلحة باستهداف قوات الاحتلال وجواسيسه وعملائه المباشرين وقوات الحكم العميل التي تستهدف المقاومة نيابة عن أو بمشاركة قوات الاحتلال ، ومنع و أدانه أي عمليات إرهابية قد تقوم بها أي جماعات مسلحة ضد الأبرياء تحت تأثير نزعات طائفية أو أيديولوجية عمياء .
6- تحقيق مصالحة وطنية بين قوى ومكونات وأطياف الشعب العراقي المختلفة بعيداً عن، وضد، خطط وسياسات الاحتلال وعلي أساس مقاومته وطرده، ونبذ النزعات الطائفية والتطهير الطائفي أو العرقي ، وبناء عراق حر مستقل ديمقراطي موحد بعد التحرير .
7- نبذ ومقاطعة العملية السياسية واعتبار نظام الحكم المنبثق عنها وأدواته القمعية المنخرطة في العمل ضد المقاومة جزء لا يتجزأ من جبهة العدو المستعمر، ونبذ وإدانة أي دعم أو غطاء عربي أو إقليمي لها . وكذلك نبذ ومقاطعة وإدانة الحكم العسكري الذي يمهد ويحضر الاحتلال لإقامته عندما تستنفذ حكومة المالكي قدرتها علي قهر الشعب وخدمة العدو المستعمر وخاصة فشلها في التصدي للمقاومة .
8- تعزيز واستكمال الجهود السياسية اللازمة لتشكيل جبهة وطنية موحدة تضم جميع قوي المقاومة بكل أشكالها لتوحيد الشعب العراقي وتعبئة قواه في مقاومة الاحتلال ومواصلة المقاومة حتى التحرير الكامل من دنس الاحتلال .
9- رفض ومقاومة الفيدرالية باستثناء منطقة الأكراد في إطار دولة اتحادية مركزية .
10- رفض أي دعوات لتسوية سياسية أو صفقات تحتفظ للاستعمار الأمريكي أو العالمي بأهدافه أو بعضها في العراق والمنطقة ، ورفض وقف المقاومة أو وقف إطلاق النار علي العدو قبل تسليمه بالهزيمة وضمان انسحاب قواته الكامل والفوري وغير المشروط .
17/11/2006
عيداروس القصير