30 March 2007

العزل و منظور الجندر في العام الرابع لإحتلال العراق

هناء إبراهيم

ملاحظات أولية

  • الجندر في الترجمة الحرفية لهذا المصطلح يعني نوع الجنس "ذكر أنثى .." ويقحم بعضهم الجنس الثالث إلى القائمة كجنس قائم بحد ذاته .
  • تمت ترجمة مصطلح الجندر في الأدبيات الدولية إلى "النوع الاجتماعي" لاسيما في إثر تعميم الاتفاقية الدولية لرفض كل أشكال التمييز ضد المرأة و الطفلة و التوقيع عليها من قبل العديد من الحكومات في العالم ,تلبية لبعض التحفظات حول الترجمة الحرفية , و كناية عن المهمة المناطة بهذا المصطلح .
  • المسوقون لهذا المصطلح يعدونه مفهوما حداثويا يؤسس للعمل على رفض كل أشكال التمييز ضد المرأة والطفلة ,و تحث ألاتفاقية المعنية بضرورة إيجاد قواعد للإرتقاء بواقع المرأة و مأسسة الجندر و إيجاد آليات للعمل وفق الفلسفة التي يتبناها .
  • يجد بعض المختصين بعلم الاجتماع أن هذا المفهوم " إن اتفقنا على تسميته بمفهوم " , أنه مفهوم حرباوي يستخدم لصالح المرأة كما يستخدم ضدها .
  • وقّع العراق على الاتفاقية الدولية لرفض كل أشكال التمييز ضد المرأة و الطفلة عام 1986 ,ودخل شريكا مع المنظمة الدولية للعمل عليها في العراق .
  • تشكلت في العراق اللجنة العليا للإرتقاء بواقع المرأة العراقية في إثر الانضمام إلى الاتفاقية برئاسة وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية , كان الإتحاد العام لنساء العراق عضوا في اللجنة , كما تمثلت وزارات الدولة في عضويتها على قاعدة مأسسة الجندر .
  • الولايات المتحدة الأميركية لم تنضم إلى هذه الاتفاقية كما لم تنضم لاتفاقية كيوتو حول الاحتباس الحراري و غيرها .
  • وضع الاتحاد العام لنساء العراق خططا سنوية في سياق الاتفاقية , و تبنى دورات لتوعية المرأة بأبعاده وتدريبها على التعامل به , وتمكينها منه , و عقد ندوات متواصلة لتسويقه , كما أقام دورات لتدريب المرأة و تمكينها من العمل في مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة , ودعم مشاريعها الإنتاجية . وإعلاميا أعاد إصدار مجلة المرأة عام 2000 بثقافة جندرية , وأصدر جريدة أسبوعية تحمل اسم الجندر عام 2001 بالتعاون مع منظمة اليونسيف , و على مستوى آخر أنشأ دار نشر المرأة , و دعم قيام أكثر من 12 منتدى نسائي ثقافي .
  • تشكلت هيأة إرادة المرأة من عضوات منتدى المرأة الثقافي الكائن بكرخ ـبغداد في إثر سرقته من قبل جماعة أحمد الشلبي بقوة السلاح , و كان حمد الشريدة هو قائد المجموعة , علما 90% من الهيأة الإدارية من غير البعثيات انتخبن بتصويت حر , و كان ذلك هو شرط ترشيحهن , فأغلبهن من المبدعات في مجالات متنوعة لا يؤمن بالعمل السياسي أو الحزبي , و اشترط المقتحمون رعاية حزب الشلبي للمنتدى للإبقاء عليه بطاقمه ومده بالدعم , لكن النساء رفضن " الصفقة" لاسيما أن العرض جاء من حزب اعتلا الدبابة الأميركية تحت شعار "تحرير العراق" , فكان أن سلب أهم فضاء ثقافي للمرأة لم يتجاوز عمره السبعة أشهر , تميز بنجاح نخبة من العراقيات في زج مشروع المرأة نحو الحرية و الانعتاق في الهم الجمعي للنخبة المثقفة العراقية التي التفت هي الأخرى حول المنتدى و أعدته فضاءها أيضا , و حاولت الدفاع عنه تعاضدا مع الشريكات في مشروع الحرية, لكنه الاحتلال .
  • صادر بريمر مقر المنتدى و منحه مكرمة لفرع منظمة "نساء من أجل النساء" أميركية المنشأ التي اختفى فرعها في العراق عن الظهور بعد اغتيال مسؤولة فرع الجنوب مع جهاز أمنها الأجنبي .
    قدمنا الملاحظات الآنفة , لنستعرض من خلالها علاقة المرأة العراقية لاسيما النخبة تحت حكم حزب البعث مع مصطلح الجندر الحداثوي أو الذي يراد له أن يبدو حداثويا , و لنترك للمتتبع إجراء المقارنة بين مرحلتين ,الثانية منها هي مرحلة الحرية و الديمقراطية تحت احتلال مضى عليه أربعة أعوام عادت فيها المرأة العراقية إلى ما قبل درجة الصفر .
    و هتا لابد موضوعيا من الاعتراف بمسيرة المرأة في مسيرة الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها,فقد خاضت نساؤنا في مشروع الحرية منذ الثلاثينيات , و ذلك موثق في سجل حراكهن , و تعاملن مع برامج الجندر منذ الثمانييات في القرن العشرين , و لم ينحصر حراك النساء بالبعثيات أو بالمنضويات في الاتحاد العام لنساء العراق , إذ أن الحراك النسوي في العراق اتسم بدور مركب تداخل فيه المشروع النسوي بالمشروع الوطني التحرري , و حتى في زمن البعث الذي نشأت خلاله و نمت الطاقات النسائية الخلاقة المتميزة و المميزة فإن المرأة خاضت دروبها بعناد . و مهما اتفقنا أو اختلفنا حول تجربة البعث و أدائها , إلا أن المنظمات الدولية المعنية بقضايا المرأة و التعليم و التنمية و التنمية البشرية اعترفت بدور الاتحاد العام لنساء العراق المتميز بأدائه على مستوى محو الأمية بين النساء ,و أدائه على مستوى برامج المرأة بشكل أشمل . ولا ندري إذا ما ستعترف المنظمة الدولية ـ الآن ـ بالحماس نفسه بأداء مئات المنظمات النسوية التي تجحفلت إلى العراق خلف الدبابات الأميركية بتمويل مباشر من البنتاغون و السي آي إي لتسويق الاحتلال, ( نحيلكم إلى دراسة هيفاء زنكنة بهذا الخصوص و المنشورة على موقعنا في الانترنت .
    www.iraqiwomenswill.org )


تعريف الجندر
كنساء عملنا في الحقل النسائي ثقافة و حراكا و أصدرنا جريدة الجندر الأسبوعية في العراق بطبعة شعبية عام 2001 ,فإننا أنتجنا قاعدتنا للتعامل مع ما سمي بمفهوم الجندر , و اتخذناه منظورا يمكن الاتكاء عليه في تفعيل قضايا المرأة , رافضات الأخذ به كمفهوم يتصدى ـ وحده ـ لمشروع المرأة الفكري و قاعدتها الفلسفية لتفعيل حراكها نحو مشاريع الحرية و الإنعتاق , كونه مفهوما انبثق من حاجات اقتصاد السوق في تحرير الطاقات النسائية المؤهلة للعمل أكثر من الرجال حيث تنتج آليات العولمة 80% إلى سوق البطالة , و قد تكون الأيدي العاملة النسائية الأكثر رخصا أو الأكثر مهارة في سوق عمالة يقنن حاجاته للأيدي العاملة بغض النظر عن الجنس . و عليه فإن الجندر آلية ترتبط جدليا بحاجات السوق والتنافس الحر و تحتاج إلى تحرير المرأة كسلعة و ليس كإنسان , و بالوقت نفسه تحتاج إلى عزلها بهوية جنسها مسوغة عزلها كمادة للاستهلاك و وسيلة له . لذا فإننا نجد في أن الجندر يعتمد على مفهوم الكرامة منطلقا له دون أن يؤسس لمجتمع الكرامة بدءا من أن حق العمل حق مكفول للمرأة و الرجل معا في مواجهة منطق فرص العمل المغلف بمنطوق تشريعي كما هو في الدستور العراقي المكتوب تحت حراب الاحتلال . فالكرامة تبدأ من تحرير الإنسان اقتصاديا لتحرير قوة عمله من الهيمنة و الاستلاب و الاستغلال , و ذلك عبر سيادة برامج وطنية تقوم على العدالة الاجتماعية في مجتمع ينص دستوره و تنص قوانينه على حق المساواة بغض النظر عن الجنس أو المذهب أو الدين أو العرق أو اللون . أن أداء الجندر عمليا ارتبط عالميا بعزل قضايا المرأة عن قضاياها الاجتماعية و الوطنيةـ القومية التحررية و حاصرها في عملية تجنيس المشاكل و الحلول المرتبطة بواقعها . و لذا جاء تعريفه ينطلق من الأسباب الثقافية في التمييز ضدها قاطعا الجذور بالأسباب الاقتصادية المباشرة و غير المباشرة التي تقف وراء تغيير مكانة المرأة الاجتماعية سلبا , و رسم صورة نمطية لها في ظل صورة نمطية للرجل ارتبطت بأسباب الصراع بين علاقات الإنتاج و قوى الإنتاج و تداعيات ذلك الثقافية و الاجتماعية و السياسية و الهيكلية . فجاء تعريف الجندر بناء على المرجعية الدولية بأن الدور التنموي للمرأة يرتبط بكفاءتها بغض النظر عن جنسها . أما تعريفنا للجندر كآلية يمكن العمل بمقتضاها فهو إعادة صياغة العلاقة المختلة بين المرأة و الرجل على قاعدة تحرير الإنسان من أسباب تسليعه و استلابه .


هبوط مكانة المرأة و تراجعها تحت الاحتلال

مهما تحدثنا عن تطور في أوضاع المرأة و واقعها خلال عمر الدولة العراقية الحديثة حتى غزوها واحتلالها ,فإننا سنرصد بعجالة وقائع و أحداث مفصلية زعزعت مكانة المرأة و صادرت المكاسب التي تحققت لها في نضالها الطويل منذ ثلاثينيات القرن الماضي و حتى هذا التاريخ .
إن الأرقام و مؤشراتها بمقاييس المنظمة الدولية في واحدة من مهامها ( الحبابة ) فإن العراقية حققت انجازات و كبيرة على المستويات : العلمية و الاقتصادية و الاجتماعية , أما السياسية فنضع خطا عريضا تحتها ( لنا فيها قراءة دقيقة و عميقة ) و تاريخيا إنها لدالة أن تكون العراقية أول طالبة جامعية في الوطن العربي وأول قاضية وأول محامية ...و القوس مفتوح على مهن و اختصاصات في الشعر و الأدب والطب و الهندسة والعلوم الأخرى . كل هذه الانتقالات التراكمية والنوعية في واقع العراقية ارتبطت بالاستقرارين الاقتصادي والسياسي , أما في خضم الهزات الكبيرة والعنيفة التي شكلت مفاصل تراجع خطير في مسيرة العراق ,فقد تزعزع موقع المرأة تزعزعا عنيفا , وقد ارتبطت هذه الهزات بالآتي :
1ـ الحروب :
الحرب العراقية ـ الإيرانية 1980ـ 1988 , وتداعيات دخول الكويت 1990 , ثم العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 .
2ـ الحصار الاقتصادي الذي امتد لثلاثة عشر عاما .
3ـ غزو العراق واحتلاله عام 2003 .
4ـ إغراق العراق في الفتنة المذهبية والرقية منذ عام 2003 حتى هذا التاريخ .
5ـ إغراق العراق في ظلمات البطالة والفقر والتهجير القسري .
و تصل بنا قراءة واقع المرأة تحت الاحتلال إلى حالة تاريخية تشبه تاريخ المجتمعات في ظل الاستعمار والاحتلالات تشابها جوهريا , لكن المضاف النوعي إلى الحالة العراقية هو التراجع الجوهري أيضا عن المكتسبات التي حققتها المرأة لنفسها خلال القرن العشرين , وعلى رأسها قانون الأحوال المدنية .
و برزت المذهبية برعاية الاحتلال تسييس المذهب والدين والعرق والعشيرة , لتحول الصراع في عمقه الوطني ـ القومي التحرري إلى صراعات خارج مسارها التاريخي الطبيعي كما هو الحال في قانون حياة المجتمعات و الأمم .
و لنا أن نتساءل في دلالة الترابط الجدلي بين الاحتلال منذ يومه الأول و بين ظاهرة السرقة و النهب واختطاف النساء والأطفال و اغتصابهن ـ اغتصابهم و المتاجرة بهن ـ بهم في أسواق الرقيق الأبيض الرائجة جدا مع رواج اقتصاديات السوق , و كانت قد تشكلت مافيات و عصابات منظمة لهذا الغرض .
هذا الثالوث تحكم بواقع العراقية منذ اليوم الأول للاحتلال تحكما مركبا , كونها مواطنا عراقيا تحمل هوية وطنية و ثقافية و إنسانية من جهة , و كونها أنثى هي أم و أخت و ربة بيت و زوجة و ابنة من جهة أخرى.
على قاعدة هذا الثالوث تأسس مجلس الحكم بفرمان أميركي منطلقا من المحاصصة الطائفية والعرقية والجنسية ناموسا له , و تجسد قرار 137 ذائع الصيت منظورا تراجعيا مرتدا كسقف شرعي يتحكم بأحوال المرأة و حقوقها المدنية ولتنتهي مصائر النساء تحت هيمنة جنرالات الطوائف .
أما اللعبة المظهرية الديمقراطية التي قام بها بريمر الحاكم المدني الأميركي كنصير للمرأة حيث منحها حصة 25% في مواقع الحكومة و لوائح الأحزاب و شروط المفوضية العليا للانتخابات , فقد مرت كمرور نكتة سخيفة تثير البكاء أكثر منها تثير الضحك .
في المحصلة النهائية لهذه اللعبة الإجرائية في لعبة الديمقراطية المزورة لزج اسم المرأة فيها خسرت نساء البرلمان من لابسات الجينز أو العباءة على السواء , ولم يحصل أي من الطرفين إلا على كرسي " المقرر" في لجان البرلمان الموعود , ووجوه نسائية وزارية لشؤون المرأة و حقوق الإنسان في زمن انتهكت فيه النساء وحقوق الإنسان كما لم تنتهك في زمني هولاكو و هتلر .
هكذا أسس الاحتلال و حكوماته لتراجع المرأة العراقية إلى الوراء و لنزولها إلى الأسفل دون أن تستطيع ألاف المنظمات النسائية التي جاءت وراء دبابات الاحتلال من النطق حرفا إزاء المأساة المحيطة بالمرأة, و كل ما استطاعت عمله لتسويق ذاتها هو عقد بعض الندوات حول الديمقراطية و الجندر والشفافية والمواطنة أي مواصفات الحكم الصالح حتى لو كان العراق رجالا و نساء يتعرض لأبشع انواع الانتهاكات والموت الوحشي و يدفن أهله يوميا بمقابر جماعية تقشعر لها الأبدان و لن تنساها الذاكرة البشرية . ولا تحضر هذه الندوات الممولة سوى حفنة من النساء , رغم الإغراءات المادية الممنوحة للمشاركة بالدولار . والتي تنتهي بفضائح حول سرقات بآلاف الدولارات من ميزانية المنظمة تتهم بها المسؤولات عن المنظمات أو مشاريع التطوير الجندري حسب الصحف العراقية .

نتائج

  • كثير من مفردات الندوات المعقودة في فنادق الدرجة الأولى لم ترق جندريا و واقعيا إلى مستوى أداء الاتحاد العام لنساء العراق الذي تميز مهنيا و نقابيا باعتراف ناشطات و مختصات في المنظمات الدولية ( أكدن ذلك في لقاءات مباشرة ووجها لوجه مع كاتبة التقرير وأخريات وطالبن بلملمة نساء الاتحاد وإعادة بناء التجربة التي يمتلكها الاتحاد والخبرة الكبيرة) .
  • رفضت شرائح المجتمع العراقي النسائي المنظمات المستوردة , والتي انسحبت مبكرا من الواجهة و اختبأ بعضها في مناطق آمنة !!! أو مواقع مؤمنة للأحزاب التابعة لها , وبعضها هرب إلى منطقة كوردستان .
  • سوى المنظمات المناهضة للاحتلال ( سواء على الشكلي كتلك التابعة للحزب الاسلامي , أو تلك المناهضة للاحتلال كنساء المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني ) , فإن النساء اللواتي تعرضن لانتهاكات الاحتلال والحكومات الطائفية المنبثقة من رحم الاحتلال والمليشيات , واللواتي قتل رجالهن أو اعتقلوا أو اللواتي تعرضن للاعتقال والتعذيب أو اللواتي هدمت بيوتهن وأحياؤهن ومدنهن فإنهن لم يجدن أي اهتمام ومتابعة من قبل المنظمات النسائية التي جاءت تحت رايات الاحتلال ورفعت معه شعارات الحرية والديمقراطية وتحرير المرأة .


تصنيف منظمات العزل
نطلق صفة العزل على المنظمات التي اتبعت أجندة الاحتلال وثقافته وأدائه ما أدى عمليا إلى عزل المرأة داخل جنسها وخارج مجتمعها وهموم أمتها .
تتوزع هذه المنظمات على التصنيفات كما التالي :

  1. المنظمات التي جاءت من الخارج :
    أـ المنظمات النسائية التي تبشر بخطاب الليبرالية الجديدة , ونموذجها : منظمة نساء من أجل النساء , تشكل الفرع الأم في أميركا , وبدعم من "رند رحيم " تم تشكيل فرع العراق قبل الغزو في أميركا أيضا ثم أرسل طاقم إلى العراق , وأهدى الحاكم المدني الأميركي بول بريمر مقر منتدى المرأة الثقافي في كرخ ـبغداد إلى هذه المنظمة صيف عام 2003 بعد أن سرقته جماعة الشلبي , خضع المقر إلى حماية مشددة من قبل حراس أمنيين وحماية الجدران الإسمنتية , وأقامت المنظمة مركزا للانترنت خاص بالنساء لم تشارك فيها إلا ثلاث حسب شهادة إحدى المراقبات , ما لبث أن سدت أبواب المركز في إثر اغتيال ممثلة المنظمة في الجنوب مع طاقم حراستها , ولم تتلمس النساء العراقيات المنتهكات أي وجود لهذه المنظمة أو حراك يذكر .
    منظمة أمل التي ترأسها هناء إدورد ومقرها كوردستان ويصب عملها على تمويل مشاريع المرأة الصغيرة كتربية الماعز على حساب حق العمل للمرأة بضمانة الدستور , متهمة هذه المنظمة بذمتها المالية حسب الصحف العراقية وشهادة ناشطات ,ومتهمة أيضا بمصادر تمويلها .
    ب ـ منظمات متطرفة يساريا ونموذجها منظمة حرية المرأة التابعة للحزب الشيوعي العمالي وهو حزب إيراني معارض , برنامجه السياسي أعد لإيران وترجم إلى العربية ليلائم الحالة العراقية في اثر الغزو والاحتلال .
    ج ـ منظمات تسيس المذهبية وتتبع الكتل السياسية المذهبية والتي جاءت بمعية الاحتلال على قاعدة صناعة المجتمع الطائفي في سياق تقسيم العراق وعزل المرأة عن هويتها الوطنية الإنسانية الجامعة .
    د ـ منظمات نسائية منبثقة عن الأحزاب السياسية تتبع آلاف الأحزاب التي تشكلت في الخارج والداخل بعد الاحتلال , لم تستطع هذه المنظمات أن توحد الجموع النسائية حول مصالحها بإطار وطني ,كما عجزت عن كسب القاعدة الشعبية .
    هـ كتلة نسائية أكاديمية جمعها الاحتلال بمؤتمر صوت المرأة في صيف 2003 برعاية ممثلين عن سلطات الاحتلال الأميركية والبريطانية لوضع إستراتيجية للنهوض بواقع المرأة العراقية ,كانت أقل شأنا من الإستراتيجية المعتمدة في عهد البعث وأقل مهنية , وكان من المنافي للعقل وأداء الجندر عندما طلبت نساء المؤتمر سلطات الاحتلال بمنحهن حريتهن , ونص المطلب هذا مثبت في ديباجة مشروع الإستراتيجية .
  2. المنظمات النسائية المنبثقة من الداخل :
    أ ـ المنظمات الإسلامية التابعة لهيأة علماء المسلمين وتعنى بشؤون الأيتام من أبناء الشهداء, لكنها لا تستطيع تغطية حاجات هؤلاء الأيتام وأسرهم , فمثل هذه المهمة يجب أن ترتبط بسياسة دولة عادلة ذات سيادة تحمل مثل هذه المسؤولية إلى مؤسسة رعاية اجتماعية ممولة من الحكومة الوطنية , كما تعنى هذه المنظمات بإقامة دورات التدريب على الحاسوب بين النساء وأخرى لتعليم القرآن وهكذا ....
    ب ـمنظمات تابعة للتيارات المذهبية المسيسة كتلك التابعة للتيار الصدري وهي تعمل كما تعمل المنظمات النسائية التابعة للأحزاب ببث رسالته والحشد له واستغلال النساء كقوة انتخابية .
    د ـ منظمات كوردية تشكلت قديما في كوردستان مثل اتحاد المرأة الكوردستاني , تتميز هذه المنظمة بمعالجاتها التقدمية لمشاكل النساء الكورديات وتفضح دور الحزبين المهيمنين على الحالة الكوردية في تحالفهما مع العقلية الإقطاعية على حساب المرأة .
    ج ـ منظمات تشكلت على قاعدة مناهضة الاحتلال كسبب رئيس انتهاك واقع المرأة العراقية وتراجع مكانتها مثل المكتب النسائي للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني المناهض للاحتلال الذي يتزعمه اليوم الشيخ جواد الخالصي ومثل هيأة إرادة المرأة التي ترى أن لا حرية للنساء تحت الاحتلال وأن مشروع حرية المرأة يرتبط عضويا بتحرير مجتمعها ووطنها .
    عمليا وواقعيا لم تستطع جميع المنظمات النسائية أية انتماء حملت من تقديم حلول لمعالجة واقع المرأة المأساوي في خضم أعوام الاحتلال الأربع والتداعيات التي واكبها المجتمع العراقي والتي عبثت بأمنه النفسي والاجتماعي والاقتصادي والقومي وتجسدت فيها الفتنة الطائفية والعرقية كأخطر ما يمكن أن يواجهه مجتمع إنساني على سطح الأرض . ولسنا الآن بصدد البحث في أسباب هذا العجز لتعلق البحث بمجمل المعضلة العراقية في زمن الاحتلال المأساوي . غير أن المنظمات النسائية المناهضة للاحتلال عملت وحدها بين النساء المنتهكات حقوقهن في الحياة والحرية والكرامة في السجون والمدن والأحياء المهدمة وفي المناطق التي هجرت إليها الأسر داخل العراق وحيث تشكل النساء مع الأطفال من الجنسين ثلثي عدد الأسر المنتهكة والمهجرة والتي أمست داخل وطنها بلا وطن . عملت هذه المنظمات على ثلاثة مستويات : فضح الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة ورجالها وأسرتها وبيئتها, الاحتجاج والتظاهر والاعتصام لإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين على سبيل المثال ونتيجة ضغط هذه المنظمات أطلق فعلا سراح بعض المعتقلات والمعتقلين حسب ما يدعى بوزارة حقوق الإنسان التي ثمنت دور هيأة إرادة المرأة بهذا الصدد ونحن ندرك أن موقف الوزارة جاء من باب ذر الرماد بالعيون . وعلى مستوى ثان عملت هذه المنظمات على جمع التبرعات العينية والمادية الخجولة وإيصالها إلى النساء وأسرهن في الأماكن التي تعرضت إلى الهجوم الأميركي وعدوانه وإلى أماكن التهجير القسري . وعلى مستوى ثالث صياغة خطاب المرأة وبلورة رؤاها في المشروع التحرري وربط قضيتها بمشروع التحرر الوطني ـ القومي على قاعدة الإنسان . ومن ثم بث هذا الخطاب وتعميمه بالوسائل المتاحة في رفض عميق لآليات العزل التي يعتمدها المشروع الأميركي والأفواه التي تنفخ في بوقه .

سمات عمل منظمات العزل :
في مشهد العراق الدامي تحت الاحتلال واللعب على أتون الفتنة الطائفية حصرت المنظمات النسائية لاسيما الوافدة منها مع الدبابات الأميركية والبريطانية وتلك المتحالفة مع المشروع الإمبريالي حصرت أنشطتها بمفردات الجندر حسب الاتفاقية الدولية ولكن بعد عزل روحها ومنطلقاتها عن نصوصها إذ مسحت نص الديباجة كمنطلق للاتفاقية عن ذاكرتها وجوهر العمل النسائي تحت الاحتلال حيث تؤكد الديباجة على أن المجتمعات والأمم التي تخضع للاحتلال والاستعمار المباشر وغير المباشر والتبعية للخارج والتدخل في شؤونها إنما يمس ذلك بحرية المرأة والرجل على حد سواء , أي أن الاتفاقية الدولية لرفض كل أشكال التمييز ضد المرأة والطفلة لم تعزل بين حرية المرأة وحرية الرجل والوطن في الخلاص من الاحتلال أولا حتى لا يمس إرادة المرأة الحرة وهي تسعى للنهوض بواقعها بشراكة الرجل والمجتمع معا . أما منظمات العزل فقد اعتمدت مفردات مفرغة لتملأ فراغ الخانة شكليا حتى تنفذ على الورق المطلوب منها وتقبض لاسيما أن العمل في منظمات المجتمع المدني أصبح في بعض معاوله مفيدا لأغراض الاستثمار !!!في أمثلة على عمل منظمات العزل التي عملت على قاعدة العزل مستخدمة أجندة الجندر :

  • الدعوة إلى مظاهرات نسائية لرفض عنف الرجل ضد المرأة بينما المرأة العراقية غارقة بدمائها حتى الموت من جراء عنف الاحتلال ضدها وضد أطفالها وسقوف بيوتها وأحيائها ومدنها ووطنها إلى جانب ما تتعرض له من اعتقال واغتصاب مع شريكها الرجل في مشروع التحرير .
  • رفض هذه المنظمات دور الناشطات المناهضات للاحتلال في العمل على إطلاق سراح المعتقلات السياسيات بدعوى أنهن قاتلات يؤيدن " الإرهاب" لخلط الأوراق في وجه المقاومة المشروعة.
  • عزوف منظمات العزل عن الدفاع عن الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال وأعوانه ضد المرأة , و ممارسة الصمت المطبق تجاه صورة المرأة ومعاناتها تحت الاحتلال والفتنة الطائفية .

بعض المواقف لمنظمات العزل :

  • اتهام رابطة المرأة الشيوعية التابعة للحزب الشيوعي العراقي والممثلة في برلمان الاحتلال ناشطات طالبن بإطلاق سراح المعتقلات السياسيات اتهامهن بالدفاع عن" القتلة" وتوجيه تحذير لهن حسب الناشطتين إيمان أحمد وهناء إبراهيم .
  • حصرت الجمعية النسوية التابعة للملكية الدستورية عملها في إيجاد فرص عمل للنساء المعدمات في مجال الخدمة ( أعمال التنظيف ) والحراسة , ولم تطرح برنامجها للإرتقاء بواقع المرأة . هذه الجمعية استقرت بجانب من قصر الخضيري الفخم .
  • كنا قد أشرنا إلى منظمة أمل الممولة تمويلا دسما ونضيف على ذلك دعم مام جلال وزوجه لها وجهات دولية ومشبوهة مطعون بها وبأغراضها في العراق , على الرغم من أن رئيستها كانت تحسب على اليسار الثوري وهي أقرب الصديقات إلى الشهيدة هناء الشيباني التي استشهدت في صفوف الجبهة الشعبية الديمقراطية في عمان ـ الأردن عام 1970 . وبررت موقفها في التحالف مع الاحتلال على حساب المرأة والضحايا من الشعب العراقي المستضعف بغالبيته الفقيرة : إنها الحتمية والعولمة وتدويل قضية العراق والفرصة التاريخية .
  • تبنت منظمة حرية المرأة التابعة للحزب الشيوعي العمالي في مفتتح عملها في العراق محاربة الإسلام السياسي بدءا بالتيار الصدري عندما كان خارج العملية السياسية ويعمل مع المقاومة ضد الاحتلال ثم شنت حملة ضد المجاهدين بتهم شنيعة كاذبة في الفلوجة والموصل في الوقت الذي حوصرت فيه الفلوجة قبل الهجوم الثاني عليها, وفي الوقت الذي كانت قوات الذيب تلاحق المقاومة بدعم أميركي , رغم أن هذه المنظمة تدّعي رفضها للاحتلال. من جانب آخر طرح مشروعها لتحرير المرأة العراقية شعارات معلنة وصريحة مثل رفض الحجاب وحرية المرأة بالتعامل مع جسدها أسوة بالرجل في مناخ يتسم بالتزمت وسيادة الثقافة الإسلامية والهيمنة العشائرية على المجتمع العراقي لاسيما و أن الاحتلال شكل المحرض الرئيس في احتماء المجتمع بالمرجعية الدينية في ظلّ مؤسسة العشيرة بعد تحطيم مؤسسة الدولة وسيادتها , لم تثق قطّاعات المرأة في أنحاء العراق بهذه المنظمة مستشعرة أن وراءها ما وراءها, أما النخب العراقية فقد وجدت فيها التطرف اليساري المطلوب أمام التطرف اليميني , و اعترفت إحدى قياداتها بذلك قائلة : ولم لا..., لعبت منظمة حرية المرأة على أولويات العراقيات في إزالة الاحتلال ودخلت في معارك سياسية ومسلحة مع التيارات الدينية حسب ادعائها في نشرتها الدورية, ويلاحظ على هذه المنظمة تداول الإدارة عليها , حيث تتفرغ كل شهر أو شهرين إحدى نسائها أللواتي يعشن خارج العراق في الدول الغربية ويحملن جنسيات الدول التي يعشن فيها .
  • منظمة المرأة التي تبعت التجمع الجمهوري لصاحبه سعد الجنابي دعت مع منظمات أخريات إلى إطلاق سراح المغدورة مارغريت حسن من قبل خاطفيها المجهولين في الوقت الذي كانت فيه نساء الفلوجة تحت الحصار والقصف الأميركي الوحشي إلا أن هيأة إرادة المرأة صحّحت الموقف وطالبت في بيان ومظاهرة بإطلاق سراح الفلوجة والعراق ومارغريت حسن التي اغتيلت بأيد مجهولة لاحقا .

إن الأمثلة والوقائع لكثيرة تلك التي تؤشر حقيقة توجهات المنظمات النسائية المستوردة من يسارها إلى يمينها والتي تنتهي إلى ترجمة مشروع الاحتلال , حيث أسست للطائفية حالة للعزل ,وأسست للعرقية حالة للعزل وموهت عملها بدعاوي مبهمة لحرية مبهمة للمرأة خارج واقعة الاحتلال غير المبهمة والتي تفترس المرأة العراقية روحا وعقلا وإرادة وجسدا في أشرس معركة للعزل .

تطابق أداء الاحتلال في مشروع العزل مع أداء منظمات العزل :

ركّز الغزاة في الحملة الإعلامية المسوقة للاحتلال والمواكبة له واللاحقة على شعارات الحرية والديمقراطية وتحرير المرأة , كما تم التعامل في غزو أفغانستان واحتلاله , بينما لم تغب عن العقلاء الأهداف الرئيسة الأميركي في المنطقة العربية الإسلامية التي تتجلى بالسيطرة على منابع النفط والتحكم بالسعر والتسويق وتغيير خارطة المنطقة بما يخدم أغراض اقتصاد السوق مما يتطلب القضاء على كل أشكال المقاومة , وحفظ أمن الكيان الصهيوني . والاحتلال في جوهره حالة استعبادية تقوم على الهيمنة باللجوء إلى كل وسائل تركيع الإنسان وسحق إرادته ومصادرة وعيه وإذلاله لإيصاله إلى درجة الاستسلام النهائية , فإن الاحتلال الإمبريالي في العراق مارس كل الأساليب الوحشية بما لا يتماشى والشعارات التي طرحها., فاعتمد بخصوص المرأة تحويلها إلى وسيلة لانتهاكاته ومادة لهذه الانتهاكات تحقيقا لغرضين : 1ـ تحطيم المجتمع . 2ـ تحطيم صورة الفرد إزاء نفسه من جهة وإزاء المجتمع من جهة أخرى وصولا إلى صورة الفرد المعزول داخل حاجاته الاستهلاكية وغرائزه وهي الصورة المتأمركة الجديدة المطلوب تقمصها والتحول إليها.
بهذا المسعى يعمل الاحتلال في العراق على عزل مشروع حرية المرأة عن جوهر الحرية متطلب المجتمع المكبل بالاحتلال الذي أمعن في غيه حين اعتقل النساء منتهكا حريتهن وكرامتهن , ساعيا لتحطيم قيمة الشرف المرتبطة بقيمة المرأة وصورتها في المجتمع العراقي العربي المسلم , كما أمعن في غيه حين اعتقل الرجال ومارس ضدهم فعل الاغتصاب محاولا اغتصاب مفهوم الرجولة في المجتمع العراقي العربي المسلم ليقول للمجتمع : لقد فقدت الشرف والرجولة أسباب مقاومتك , فعن ماذا تقاوم !! ( نحيلكم إلى نصائح مكيافللي إلى أميره ) . نستدرك هنا مذكرين بالحالة الفلسطينية التي قاومت هذا السلاح القذر بشعار عظيم يقول : أن الأرض قبل العرض . من زاوية أخرى استخدم الاحتلال المعول ذاته بغض النظر عن الجنس في آلية التدمير ضد المرأة والرجل معا ليعزل الإنسان عن قضية المجتمع والأمة , إنه يخوض لعبة مركبة في التفكيك والتركيب واللعب على المفاهيم لصالح نتائج مفترضة عجز في الوصول إليها بعد أن استعمل المجتمع موانعه ومقاوماته في تحصين نفسه حتى لو لجأ إلى مرجعياته الأسبق , حتى لو قدّم خسائر مرهقة . ومن هنا ندرك لماذا تراجع بوش في حملته الانتخابية للرئاسة الثانية عن الديمقراطية في العراق بقوله : قد لا تتحقق الديمقراطية في العراق بسبب تركيبته الطائفية . في ذلك إشارة إلى الفشل في الوصول للنتائج مع توقع قدوم دكتاتورية من نوع جديد .

إستخلاصات :
يحيلنا ما تقدم في محاولتنا تفكيك أداء الاحتلال في استخدام منظور الجندر بمعية منظمات العزل النسائية إلى استخلاصات مهمة :

  • استخدام "حداثوية الجندر "من قبل الليبرالية الجديدة جاء عمليا لتسويق الاحتلال وذلك يعيدنا مرة أخرى إلى أن الجندر أداء حرباوي انبثق من ثقافة اقتصاد السوق , يقول فالح عبد الجبار أحد المتدربين في معاهد الديمقراطية(وله قصة في الانتقال تدرجا من صفوف حزب البعث إلى المقاومة الفلسطينية متنقلا بين فصائلها من عمّان إلى بيروت ثم انتقاله إلى بغداد مع الحزب الشيوعي ثم انتقاله معه إلى لندن ثم مغادرته صفوف الفكر الشيوعي إلى معاهد الليبرالية الجديدة في أميركا ثم تمثيله إلى أحد مراكزها في بيروت . وثمة فضيحة موثقة حوله منشورة في موقع الكادر على الانترنت ) يقول هذا الفالح : أن الديمقراطية تعني المنافسة الحرة تعني اقتصاد السوق تعني الجندر وحرية المرأة تعني ديمقراطية التنافس الطائفي .
  • إعادة هيكلة المرأة من منظور الجندر بتشكيل المئات من المنظمات النسائية ذات الأغراض المتعارضة والمتناقضة بما يمنع إتحاد النساء في حراك جمعي حول وحدة مصالحهن كقوة نقابية , ويشتت قواهن , ويضعف حراكهن .
  • إسقاط حقوق المرأة المكتسبة من الدستور المكتوب تحت الاحتلال حيث قالت رئيسة منظمة المرأة القائدة في إثر إقرار الدستور بالتزوير الشهير إن المرأة هي الخاسر الأكبر في الدستور الذي تراجع إزاء مكاسب المرأة وطموحها فيه , وأيدها بالموقف مهدي الحافظ الذي عين أول وزير للتخطيط في عهد بريمر ومجلس الحكم .
  • خلو الدستور المكتوب تحت الاحتلال من نصوص واضحة حول منطلقات حقوق المرأة مقارنة بالدستور الذي وضعه حزب البعث , وتمرير القرار 137 على قاعدة تشكيل الأقاليم .
  • تفريغ برامج المرأة من محتواها وإشغالها بتطبيقات شكلية لغرض الإعلان عنها فقط وتغطية نفقات التمويل!!
  • استغلال جنس المرأة لتحطيم قيم المجتمع العراقي العربي المسلم .
  • استغلال المرأة لإخضاع الرجل في الاعتقالات على قاعدة التبعية له .
  • عزل انتماء المرأة الفكري والعقائدي عن أسباب اعتقالها وزجها في المعتقلات مع سجينات بتهم أخلاقية وجنائية كما حدث مع كلشان البياتي الكاتبة والصحافية التي اعتقلت بتهمة التعاطف مع المقاومة في تكريت من قبل قوة أمنية عراقية تعمل بمعية الاحتلال وسجنت مع متهمات بتهم أخلاقية . وعندما تتحدث وزارة حقوق الإنسان التابعة لحكومة الأمر الواقع بدعم أميركي ( أي حقوق إنسان ننتظر من هذه الوزارة الدفاع عنها ) ! عندما تتحدث عن عشرة آلاف معتقلة فإنها لا تشير إلى المعتقلات السياسيات وإنما عن المعتقلات بتهم جنائية وأخلاقية , أما سلطات الاحتلال فإنها تطلق تسمية المعتقل الأمني على أسرى الحرب وأسيراته في تورية مكشوفة لتتلاعب على لوائح حقوق الإنسان التي تبنتها الشريعة الدولية .
  • عودة المرأة إلى الاختباء خلف منظور الرجولة وعباءة العشيرة طلبا للحماية في وطن فقد السيادة وضاع فيه الأمن النفسي والاجتماعي والاقتصادي والقومي .
  • استغلال العشيرة لهذه الظاهرة في الاستقواء على المرأة ومكتسباتها الحضارية التي صنعتها لنفسها عبر مسيرة النضال الطويل على مدى عقود من عمر العراق الحديث .
  • استثمار ثقافة تبعية المرأة للرجل وانكسار المرأة لصالح لعبة الانتخابات (الديمقراطية !!! ) في استغلال أعداد النساء التي أصبحت نسبتها في العراق اليوم تتجاوز نسبة 55 % قياسا إلى عدد السكان حسب التقديرات الشائعة إذ لا تتوفر إحصاءات رسمية دقيقة أو حتى أولية في زمن الاحتلال المزور .
  • تغييب عناوين المرأة وبرامج النهوض بواقعها عن البرامج السياسية للأحزاب المتنافسة على كراسي الحكم بالترابط مع تغييب البرامج الاجتماعية والاكتفاء باللهاث وراء النساء لتغطية نسبة 25 % حصة الكوتا للمرأة كما فرضها بريمر على اللوائح الانتخابية .
  • انتشار ظاهرة الحجاب بنسبة قد تصل في بغداد بين 85 % و 90 % و 100 % في المحافظات , ليس بدوافع خالصة من المرأة إنما تشاركها دوافع أخرى كالخوف وضغط المد المذهبي وبدء تحول في صورة المرأة اجتماعيا إلى غير ما كانت تؤسس له في نضالها الطويل .
  • انخراط المرأة في عالم البطالة حيث تشكل نسبة 90 % من نسبة البطالة الكلية التي قدرت ب 75% في إثر الاحتلال حسب المنظمة الدولية .
  • انعزال المرأة خلف جدران الخوف والعوز في المدن والمناطق التي تعرضت وتتعرض للهجوم المستمر من قبل الغزاة والقوى المحلية التابعة والمليشيات , وعزوفها عن المطالبة بحقوقها وحقوق رجالها الأسرى أو الشهداء أو المفقودين .
  • ظاهرة التهجير ألقسري في لعبة الفتنة عكست تداعياتها على النساء بشكل مأساوي خطير كونها تمثل الشريحة الأكثر هشاشة في المجتمع مع الطفل من جهة , وكونها في أدوارها المتعددة هي الأم وربة الأسرة المسؤولة عن سلة المائدة والأخت والطالبة والمزارعة أو العاملة والموظفة في الوقت نفسه .
  • رواج زواج المتعة وتأثير ذلك على عافية المرأة البدنية والنفسية وتشويش صورتها الاجتماعية وانخفاض مكانتها وضياع أبنائها في حق الأبوة .
  • رواج تجارة الرقيق الأبيض داخل السوق العراقي لاسيما في الجنوب وفي بغداد , وفي أسواق الدعارة خارج العراق, يدور الحديث في سوريا حول رقم خمسين ألف سلعة تحمل الجنسية العراقية , هذا على سبيل الاستدلال الأولي .
  • وعلى المستوى الأكثر خطورة ارتفاع أعداد الأرامل والثكالى وازدهار تجارة الأقمشة والملابس السوداء .
    وكمحصلة فإن هدية الاحتلال للمرأة العراقية بما يضاف إليها من خدمات تقدمها منظمات العزل النسائية تتجلى في تعميق عملية تسليع المرأة والدفع بها إلى الوراء والأسفل , وهو المفهوم وهو الأداء اللذان ارتبطا تاريخيا بالآلية الرأسمالية ونتاجها : حضارة السلعة و نموذجها حضارة الإمبريالية الأميركية .


تحرير المرأة :
في خاتمة القول لا يسعنا إلا الاعتراف بمشروع تحرير المرأة الذي تبنته نساء العراق المناهضات للاحتلال والمقاومات له والذي يبنى على أن لا حرية للمرأة العراقية تحت الاحتلال وأن من أولويات مشروعها اليوم إزاحة الاحتلال إزالة لمعوقات نهوضها وإزالة معوقات حراكها المتجسدة بحكومة طائفية لم تملك لا الشرعية الوطنية ولا المصداقية إزاء أطروحاتها وذلك يعيدني إلى ما قالته جارتي أم مصطفى : انتخبناهم ! يا ليتنا انتخبنا الحجر وما انتخبناهم.... لكان الحجر ( حس بينا ) .
إن اكتمال مشروع تحرير المرأة يرتبط بتحرير إنسانيتها وإنسانية الرجل من أسباب التبعية والهيمنة والاستلاب والتمييز . وتلازم شراكتهما في السعي لمجتمع العدالة والأمن والرفاه والسلام وبناء دولة السيادة على قاعدة الديمقراطية المنبثقة من حاجة المجتمع إليها بقدر حاجته لدخول عصر حضارة الإنسان .